فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 381

أراد أن يرجع إلى مكة لم يرجع حتى دخل في جوار المطعم بن عدي إلى أن هاجر من مكة إلى المدينة وبدأ الناس بعد ذلك يدخلون في دين الله أفواجا، وهذا الدين حين ظهر وتم سوف يكون غريبًا في كثير من المجتمعات ولكن ولله الحمد والمنَّة لا تزال طائفة على الحق منصورين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى، ففي هذه الغربة التي خفيت فيها معالم الحق واندرست معالم التوحيد من الضروري أن نواجه هذه الانحرافات بعزيمة الصادقين وتحمل المتقين ببيان الحق لأن الله أمر بذلك قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أُتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ومن الضروري أن ينالك شيء من الأذى من جراء بيان الحق ونحو ذلك فعليك بالتحمل فما خُلق المرء للحياة قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .

من رام نيل العز فليصطبر على ... لقاء المنايا واقتحام المضايق

فإن تكن الأيام رنقن مشربي ... وثلمن حدي بالخطوب الطوارق

فما غيرتني محنة عن خليقتي ... ولا حولتني خدعة عن طرائقي

لكنني باقٍ على ما يسرني ... ويغضب أعدائي ويرضي أصادقي

المهم أن تكون في هذا المقام وحين تقوم هذا المقام مخلصًا لله جل وعلا لا تريد لا رياء ولا سمعه ولا مدحًا من الآخرين وأن تكون في ذلك مقتفيًا ومتبعًا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن جميل كلام سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: (( إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت