فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 381

(1) كل واحد يقرب الثاني إلى من هو فوقه.

(2) ويمكن أن يقال: من أسباب ضلال هؤلاء، ولا أقول هو السبب الحقيقي، لا أقول السبب الرئيسي فهو من أسباب ضلال هؤلاء، وبعدهم عما جاءت به الرسل ومخالفتهم للفطرة هو: الجهل بحقيقة دعوة الرسل والتقليد للآباء قال تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} والهوى وراء ذلك، وقد قال أبو تمام:

وعبادة الأهواء في تطويفها ... بالدين فوق عبادة الأصنام

وكثير من هؤلاء لا يعتمد في معرفة دينه على الكتاب ولا على السنة، بل ولا على العقل الصحيح وما تُوصل إليه الفطرة.

ويعتمدون في ذلك على ما يسمعه من الحكايات والخوارق وأكثرها كذب محض، وما صح من ذلك لم يكن حجةً على شركه ولا على كفره والشياطين تضل هؤلاء وغيرهم بمثل هذه الحكايات والخوارق الشيطانية.

الفهم لحقيقة دعوة الرسل، هو وأعظم المنجيات من هذه الضلالات والانحرافات، الفهم لمعنى لا إله إلا الله هو أعظم شيء يخلِّص من الشرك ويقرب إلى الله جل وعلا.

هم يقرؤون القرآن {إياك نعبد} ولكن يعبدون معه غيره، ما فهموا القرآن، قال تعالى: {إياك نعبد} تقديم المعمول على العامل ماذا يفيد؟!

يفيد الحصر، أي لا نعبد غيرك ولا نستعين إلا بك، فالعبادة تباعد العبد عن الرياء مطلقا وعن الشرك مطلقا، والاستعانة تباعد عن الإعجاب بالأعمال مطلقا، حينئذٍ يكون الدين كله لله.

الله جل وعلا يقول: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} هذه هي الغاية من خلق الجن والإنس، ففرطوا في هذه الغاية وعبدوا معه غيره.

قوله: {إلا ليعبدون} أي إلا لآمرهم وأنهاهم وأعظم أمرٍ أَمر الله به هو التوحيد، ولهذا كان أول أمر بالقرآن هو الأمر بالتوحيد {يا أيها الناس أعبدوا ربكم} وأعظم نهي نهى الله عنه هو النهي عن الشرك ولهذا كان أول نهي في القرآن هو النهي عن الشرك {فلا تجعلوا الله أندادًا وأنتم تعلمون} قوله: (( أندادًا ) )أي في نفي المثيل عن الله جل وعلا بأي وجه من الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت