فهرس الكتاب
(1) فقوله: {أن لا تعبدوا الشيطان} قيل بمعنى: أن لا تطيعوا الشيطان فالعبادة هنا بمعنى الطاعة كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له} .
{اتخذوا أحبارهم} بحيث يطيعونهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال ويتابعونهم على ذلك.: {ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم ... } وقد أمرهم الله جل وعلا بطاعته وتوحيده فاجتالتهم الشياطين عن ذلك فأطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال.
وقال تعالى: {قل يا أيها الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} .
وقد فسرت هذه الآية {أن لا تعبدوا إلا الشيطان} بأن العبادة حقيقية وقد شهد على ذلك الواقع.
فمنذ بضعة أعوام وُجِد في بعض البلاد العربية، وذكرت ذلك الصحف، ونشر عبر وسائل الإعلام أن هناك، جماعات يعبدون الشيطان حقيقة فيتصورونه ويتمثلونه ويعبدونه.
فهذا يبين لنا أن الآية تشمل النوعين.
فقوله: {أن لا تعبدوا الشيطان} بمعنى أن لا تطيعوا الشيطان وبمعنى أن لا تعبدوه بحيث تستجيبون لأمره وتركعون له وتسجدون وتذبحون له، وتنذرون له وتتخيلونه وتتصورونه وتجعلونه إلهًا دون الله أو مع الله.
(2) قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} .