فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 381

(1) تقدم أن الشرك به يكون بالاعتقاد، ويكون بالجحود ويكون بالاستخفاف ويكون بالإعراض والإباء والاستكبار، وكما أن الشرك يكون في هذه الأمور يكون في الأفعال كالسجود للأصنام وكالطواف حول القبور وقوله: (( فالشرك به الأفعال ) )أي الأكبر.

وقد تقدم أن الشرك الأكبر هو تسوية غير الله بالله فما هو من خصائص الله، وكل شيء ثبت أنه عبادة فصرفه لغير الله شرك أكبر، ولا وجه لربط ذلك، بالجحود أو التكذيب أو الاعتقاد أو الاستخفاف أو العناد، فالكفر يكون بالقول ويكون بالفعل ويكون بالاعتقاد وحصر الكفر بالأخير ليس له وجه وقد عُرف هذا عن غلاة الجهمية والمرجئة. وقد اتفق أهل السنة القائلون بأن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. أن السجود للأصنام كفر أكبر سواء اعتقد أن الأصنام تنفع أو لم يعتقد، وأن الطواف حول القبور على وجه التعبد شرك أكبر، وأن سب الله وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا كفر أكبر دون ربط ذلك بالتكذيب أو الاستخفاف أو الاعتقاد، فمجرد هذا القول كفر أكبر ما لم يكن جاهلًا أو مكرهًا.

أهل الأرجاء ينكرون وجود شيء اسمه كفر الأفعال، فلا يكفر بالفعل عند المرجئة سواء سجد للصنم أو طاف حول القبر حتى يعتقد وهذا باطل باتفاق أهل السنة والجماعة.

وأهل الأرجاء أيضًا يقولون لا يكفر بترك جنس العمل مطلقًا، وهذا باطل بإجماع أهل العلم كما نقل الإجماع الإمام الآجري في الشريعة، والإمام ابن بطه في الإبانة، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت