فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 381

(1) وأعظم التوكل هو التوكل في الهداية، وتجريد التوحيد، ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتوكل في جلب الرزق، وجهاد أهل الباطل.

وحقيقة التوكل وسره هو اعتماد القلب على الله تعالى وحده لا شريك له ولا يضره فعل الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع اعتماده على غيره وركونه إلى ما سواه. والناس يتفاوتون في هذا الباب.

والمهم في هذا الباب أن يجتهد المسلم في الوصول إلى أعلى المقامات وأسمى المطالب، فكلما عَلت درجته في هذا الباب كلما ازداد قربك من رب العالمين، وعظم ثوابك وعلت مرتبتك، وعظم قدرك , والاجتهاد في أعمال الجوارح دليل إلى الوصول إلى المطلوب.

فلا يتصور المرء أنه بمجرد هذا يصل إلى أعلى المقامات دون عمل الجوارح من التقرب إلى الله جل وعلا بالواجبات وترك المحرمات ومن فعل الطاعات.

وقد جاء في الحديث القدسي رواه البخاري وغيره من طريق خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال عن شريك عن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلىَّ عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذ بي لأعيذنه ... ) الحديث

إذًا لا نصل إلى هذه المرتبة إلا بالتوكل على الله والاستعانة به وإخلاص العبادة له، وإعمال الجوارح بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذٍ تدرك إرجاء كثير من الناس حين يقول التقوى هاهنا وهو ملازم لفعل المنكرات والمعاصي، أيُّ تقوى هاهنا؟!.

فإن التقوى الحقيقية تمنع وتقي من فعل المعاصي وتأمر بفعل الطاعات حين قال بعض العلماء المتأخرين إن الناس كَثير فيهم الإرجاء. استدرك عليه آخرون وقالوا: هذا ليس بصحيح، لأن الإرجاء فرقة كسائر الفرق بالنسبة لأهل السنة أقل كفرق الأشاعرة وهذا فيه نظر.

الصواب: الكلام الأول هو الصواب، لأن الإرجاء موجود حتى عند كثير من العامة، فحين يلازمون المعاصي ويدعون بعض الطاعات ويقول: التقوى هاهنا؟! كأنهم يشيرون إلى أن الإيمان هو مجرد اعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت