فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 381

وهذا غلط وعلى أقل تقدير يكون الغلط لفظيًا، وهذا يعتبر إرجاء لفظيًا، وعلى أقل تقدير نجعله بمنزلة إرجاء الفقهاء، إذًا في العامة شيء من الإرجاء على هذا الاعتبار.

وأمرٌ آخر: حين يفعل المعاصي ويحتج بالتقوى بأنها في القلب هذا هو مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، كأنه يقول: لا يضر هذا العمل، ولا تضر هذه المعصية لأن التقوى هاهنا؟! مادام فيه تقوى هاهنا فإن هذا الذنب لا يضر، طيب أي تقوى هاهنا؟! فإن حقيقة التقوى أن تفعل المأمور وتجتنب المحظور، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله، هذه حقيقة التقوى. ومنه نعرف أن كثير من العامة فيهم إرجاء.

وهذا الإرجاء في عصرنا موجود في كثير من المحسوبين على العلم محسوبين على التصنيف، محسوبين على الأمة الإسلامية، وفيهم من هم محسوب على السلف وهم يعرِّفون الإيمان بأنه قول وعمل، قول القلب واللسان وعمل بالقلب واللسان والجوارح ويقعون في الإرجاء. حيث يقولون: أن مجرد الفعل لا يكفر به الإنسان، فلو ألقى المصحف في القاذورات فلا يكفر لمجرد الفعل، لأن هذا دلالة على التكذيب أو على الجحد أو على الاستحلال. حين يعبد الصنم يقولون لا يكفر، من عبد صنمًا أو سجد لغير الله أو حكم بغير شرع الله وأبطل شرع الله ونحَّاه واعتاض عنه بالقوانين الوضعية فلا يكفر حتى يستحل؟؟؟

سبحان الله، لو استحل لكفر ولو لم يفعل، فمجرد الفعل كفر وهذا ضربٌ من الإرجاء، يقولون: إن الفعل ليس هو مجرد الكفر لأنه دلالة على كذا أو دلالة على كذا.

الله جل وعلا قال: {قل أبِالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون قد كفرتم} مجرد القول هو الكفر، ومناط الكفر هو القول، قال تعالى: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} مجرد القول هو الكفر، ومناط الكفر هو القول دون ربطه بالاستحلال أو بالجحد أو بعقيدة القلب أو بغير ذلك.

صحيح أن هذه الأفعال دالة على فساد القلب، وملازمة له لكن ليست هي مناط التكفير، والقلوب لعلام الغيوب فمجرد القول ومجرد الفعل هو الكفر.فحين يأتي من يعِّرف الإيمان بالتعريف السابق، وهو تعريف أهل السنة ويقول إذا عبد صنمًا أو ألقى المصحف في القاذورات لا يكفر لأن هذا دليل على كذا أو دليل على كذا هذا إرجاء وحين يقول: بأنه لا يكفر تارك جنس العمل مطلقًا هذا إرجاء آخر وهم يقولون هذا بكثرة وحين يقولون: لا يكفر أحد بأعمال الجوارح هذا إرجاء أيضًا بل هذا مذهب غلاة المرجئة هذا مذهب الجهمية فإنهم يقولون: لا يكفر أحد بعمل حتى يجحد أو يستحل والحديث عن هذه القضية يطول ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت