فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 381

(1) ورد عند الإمام ابن عدي في الكامل، والخطيب في تاريخ بغداد، عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) وهذا في إسناده إسحاق بن بشر الكاهلي وهو متهم بالوضع. وقد أحسن ابن العربي حين قال: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه. وقد أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية.

وقد جاء هذا الخبر موقوفًا عند ابن قتيبة من طريق إبراهيم الخوزي عن عطاء عن ابن عباس، وإبراهيم الخوزي متروك الحديث قاله الإمام أحمد وغيره، فالخبر لا يصح مطلقًا لا مرفوعًا ولا موقوفًا.

وقد فسر جماعة من أهل العلم معنى قوله: (( هو يمينه ) )بأن المراد منه أنه محل الاستلام والتقبيل، وتارة يكون التفسير فرعًا على التصحيح وتارة يكون لبيان المشكل حتى لا يتوهمه جاهل أو آخر يعتقد صحته على خلاف وجهه الصحيح، كما تعتقد الحلولية في هذا الحديث.

وعلى كُلٍ نحن نقول بأن الخير لا يصح لا موقوفًا ولا مرفوعًا، وأن تقبيل الأحجار محرم بإتفاق أهل العلم، وأن السجود لها كفر، والله جل وعلا لم يشرع لعبادة تقبيل شيء من الأحجار سوى الحجر الأسود.

فنحن نقبله طاعة لله وإتباعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأمر كما قال عمر - رضي الله عنه -، والحديث في الصحيحين: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ـ أي لا تجلب لي ضرًا ولا تجلب لي نفعًا ـ ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك) .

والتقبيل حينئذٍ يجلب نفع الحسنات، ولكن ليس في تقبيله الاستناد على جلب النفع أو دفع الضر، باعتبار معنى آخر كما يتصوره عُباد القبور وعُباد الأوثان، حيث يقبلون الأحجار أو حتى الحجر الأسود، فيعتقدون فيه أنه يجلب لهم نفعًا غير الحسنات أو يدفع عنهم ضرًا، ولهذا تراهم يقبلون كل الأحجار، يعتقدون أن أحجار الكعبة تجلب نفعًا وتدفع ضرًا.

ونحن نقبل الحجر الأسود إتباعًا لشرع الله واقتفاء لأثر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونعتقد أنه يجلب لنا الحسنات، وأن استلام الركنين الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا، كما جاء في مسند أحمد بسند قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت