(1) من غير أن يقوم الأمر بالتوحيد صفة تقتضي حسن التوحيد، ومحاسن التوحيد ولا بالمنهي عنه صفة تقتضي قبحه من غير أن يقوم بالنهي عن الشرك صفة تقتضي قبح الشرك.
والأفعال في نظرهم لا تنقسم في نفسها إلى حسن وقبيح ولا فرق في نفس الأمر بين الصدق والكذب والبر والفجور والعدل والظلم وهذا القول فاسد، يُعلم بطلانه بالكتاب والسنة والفطرة فالشرك يعلم بطلانه بالنقل والعقل، والتوحيد يعلم فضله وخيره بالنقل والعقل، ومن سوَّى بين الشرك والتوحيد فلا عقل له وهو أجهل العباد وأضلهم.
(2) وهذا الكلام كله منقول من مدارج السالكين.
فقوله: (( ولهذا الأصل لوازم وفروع كثيرة ) )هذه اللوازم والفروع الكثيرة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة وفي طريق الهجرتين، يَحْسُنْ في حق طالب العلم مراجعتها والنظر فيها فهمها.
(3) السبب أنهم لا يجدون حلاوة العبادة ولا لذتها ولا يتنعمون بها لأنهم يؤدونها بدون محبة فقد تقدم قولهم في الباب، بأن القيام بها ليس إلا لمجرد الأمر من غير أن يكون سببًا لسعادةٍ في معاش ولا معاد ولا سببًا لنجاة إنما القيام بها لمجرد الأمر ومحض المشيئة والذي لا يؤدي العبادة محبة لله وامتثالًا لأمره واجتنابًا لنهيه ويصاحب ذلك الذل فإنه لا يجد لذة العبادة حتى يلج الجمل في سم الخياط.