فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 381

ومن خصائص الإلهية: العبودية التي لا تقوم إلا على ساقي الحب والذل فمن أعطاهما لغيره فقد شبهه بالله سبحانه وتعالى في خالص حقه وقبح هذا مستقر في العقول والفطر.

(1) أي ومن خصائص توحيد الألوهية الذي هو: إفراد الله بأفعال العباد. وتقدم أن الاله هو المألوه المعبود الذي تألهه القلوب محبةً وإجلالًا وتعظيمًا وأنه هو المستحق للعبادة لا إله غيره ولا رب سواه والعبودية هي الغاية المحبوبة لله المرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} قيل أي: إلا ليوحدون كما هو قول ابن عباس وطائفة من المفسرين وقيل: إلا لآمرهم وأنهاهم، ولا تنافي بين الأمرين. فإن أعظم أمر هو الأمر بالتوحيد وأعظم نهي النهي عن الشرك ولهذا الرسل يفتتحون دعوتهم لقومهم بـ {أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وهذا تقتضي إفراد الله بالعبادة والنهي عن الإشراك به، وقد تقدم أن التوحيد يعرف حسنه بالسمع والعقل والفطرة.

وأن الشرك يعرف قبحه بالسمع والعقل والفطرة، وسوف يأتي إن شاء الله مزيد من ذلك ما هي العبادة؟

العبادة كما عرفها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب العبودية: اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فمن صرف شيئًا من هذه العبادة لغير الله فقد أشرك، وأصل معنى العبادة: الذل يقال: هذا طريق معبَّد أي: مذلل والعبادة المأمور بها لا تقوم إلا على أمرين أشار إليها المؤلف رحمه الله تعالى وهما:

الذل والحب ولا يكفي أحدهما عن الآخر فإن الإنسان قد يخضع ويذل لآخر مع بغضه له، وقد يحب شخصًا ولا يخضع له فهذا وذاك ليس عابدين له، فالشخص يحب ولده ولا يذل له، ويذل لآخر مكرهًا أو طمعًا في شيء ولا يحبه، فمن جمع بينهما لغير الله أي جمع الحب والذل لغير الله فقد شبه المخلوق بالخالق وهذا من أعظم أنواع الشرك المنافية لما جاءت به الرسل ونزلت من أجله الكتب فإن العبد حين يكون ذليلًا للمخلوق محبًا للمخلوق هذا من أعظم المناقضة لما جاءت به الرسل.

(2) أي الشرك وقد جاءت الأدلة مقرره لما استقر في الفطر وإن كانت الشياطين قد اجتالت كثيرًا من العباد، فعبدوا غير الله جل وعلا، والقول بأن الشرك معلوم بالسمع والعقل والفطرة هذا هو قول أهل السنة والجماعة الذين يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين خلافًا للأشاعرة، فحينئذٍ نقول بأن حسن التوحيد معلوم بالسمع والعقل والفطرة وقبح الشرك معلوم بالسمع والعقل والفطرة وكثيرًا ما يقول الله جل وعلا عقب تقرير ذلك {أفلا تعقلون} {أفلا تذكرون} وقد نفى الله جل وعلا العقل عن أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت