(( اعلم أن الله سبحانه هو ربُ كل شيء ومالكه وإلهه ) ) (( فالرب مصدر رب يَرب ربا ) ) (( فهو رابٌ فمعنى قوله تعالى: {رب العالمين} (( رابُّ العالمين ) ) (( فإن الرب سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لعباده القائم بتربيتهم وإصلاحهم ) )المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية وإصلاح دين ودنيا.
(1) اعلم: من العلم وهو الاعتقاد الجازم بعد تصور الشيء على حقيقته.
(2) رب كل شيء هذا من توحيد الربوبية، فلا بد من الاعتقاد بأن الله رب كل شيء ومن اعتقد أن مع الله إلهٌ آخر فهو مشرك.
(3) ومالكه، قال تعالى: {لله ملك السموات والأرض ألا له الخلق والأمر} .
(4) والإله هو: الذي تألهه القلوب محبتًا وتعظيمًا وإجلالًا، يُقال: أله يأله بالفتح فيهما إلاهةً إذا عبَد يعبد عبادةً وفي معنى قوله جل علا: {الحمد لله رب العالمين} ، رب العالمين: قيل الرب هنا بمعنى المالك، كما يقال: فلان رب الدابة ماذا يعنى هذا؟ يعني بأنه المالك، فلان رب الدابة أي مالك الدابة. ويطلق الرب بالمعنى الذي ذكره المؤلف رحمه تعالى بمعنى (( مربي العالمين ) ).
(5) الرب إذا عُرف بالألف واللام وإذا أطلق فلا يطلق إلا على الله جل وعلا، فلا يجوز أن تقول (( الرب زيد ) )إنما يطلق الرب مضافا، يقال: رب الدابة، رب الدار، رب المتاع، حيث يقيد يتضح المقصود من الإطلاق. فلا يكون في الإطلاق لبْسٌ حمايةً لمقام التوحيد.
(6) وقوله: (( يَرُبُ ) )بضم الرَاء. فمعنى قوله تعالى {إ_رب العالمين} . قيل الرب بمعنى: المالك كما سبق. وقيل الرب بمعنى: الإله. وقيل الرب: هو الخالق الموجد لعبادة القائم بتربيتهم وإصلاحهم.
ولا مانع أن يشمل اللفظ كل هذه المعاني فإن اللفظ الواحد يشتملُ على عدة معاني فيحمل على جميعها فهي متلازمة ومترابطة وأخيتها إلى مقام واحد هو معرفة الرب وتوحيده دون غيره.
والإلهية تقدم أن الإله هو الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيمًا وإجلالًا مصدر أله يأله إلاهةً بالفتح فيهما إي أله يأله: إذا عبد يعبد عبادةً فلا بد أن تعبد الله وهذا توحيد الإلهية وتوحيد الإلهية هو إفراد الله بأفعال العباد.
فإن قال قائل من أين أخذنا توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؟ كما قال ذلك بعض متأخري المعتزلة والأشاعرة؟