فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 381

(( غير أن التوحيد له قشران )).

(1) القشر في اللغة: هو غشاء الشيء، فهنا قال بأن التوحيد قشران، وبما أنه قشر وهو غشاء إذًا نفهم من أن توحيدًا وراء ذلك لفظ العبارة أن توحيدًا وراء ذلك أكمل مما ذكر لأنه عَبر هنا بالقشر ولا يمكن يعبّر إلا بمعنى تدل عليه اللغة.

قوله: (غير أن التوحيد له قشران) هذا الكلام كله لأبي حامد الغزالي في الإحياء في أوائله، قد رجعت إليه فإذا المؤلف قد نقله بحروفه، قد تصرف في بعض العبارات تصرفًا يسيرًا لا يخل بالمعنى، ولم أرى هذه العبارة لأحد من الأئمة السابقين ولا استقاها أحدٌ من الأئمة المحققين أمثال ابن تيمية وابن القيم عليهما رحمه الله لأن المؤلف حين قال إن التوحيد له قشران جعل القشر الأول هو القول باللسان، والقشر الثاني هو اعتقاد القلب وجعل شيء وراء ذلك وفوقه هو اللباب، وإن كان قصدُ المؤلف واضحًا والمعنى الذي يريد أن يوصله إلى أفهام الناس هو معنى واضح، إلا أن في قوله نظرًا، لأننا حين نرجع معنى القشر في اللغة هو غشاء الشيء نجد أن عقيدة القلب ليست من الغشاء بخلاف لفظ اللسان هذا الأمر الأول. والأمر الثاني: أن الأصل الذي دعت إليه الرسل هو ما سماه المؤلف بالقشرة، وذلك أن تقول بلسانك لا إله إلا الله، لأن ما سماه المؤلف بلباب التوحيد يدخل ضمنًا ومعنًا في القشر.

ويرد في عبارات بعض المتأخرين تقسيم الدين إلى قشور ولباب وتاره يقولون عن القشور بما قال عنه هنا المؤلف، شيء مهم وشيءٌ أهم، وتاره يعبرون عن القشور بالشيء التافه الذي لا قيمة له، أو لا ينبغي الالتفات إليه وصرف الهمة إليه، مع الأمر قد يكون جاء في كتاب الله أو في سنة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -.

والتوحيد أكبر من ذلك وكل شيء جاء عن الله أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب تعظيمه وتكريمه وتشريفه وإجلاله.

التوحيد يكون بالقلب واللسان وعمل الجوارح، إذا أختل شيء من ذلك اختلالًا كليًا فلا يحكم للمرء بالإسلام، فلو لفظ واعتقد ولم يعمل لكان هذا كافرًا، لأنه تارك لجنس العمل مطلقًا وهذا كافر باتفاق أهل السنة خلافًا لغلاة الجهمية والمرجئة وأتباعهم في هذا العصر ممن لا يُكَفِر بترك جنس العمل فليهنه إتّباع الجهمية. وإذا قال بلسانه وعمل بجوارحه ولم يعتقد بقلبه فهو لم يدخل في الإسلام، هذا منافق خالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت