الأول: أن تقول بلسانك لا إله إلا الله.
(1) قوله (الأول) أي القشر الأول.
(2) قوله (أن تقول بلسانك لا إله إلا الله) وهذا هو الذي دعت إليه الرسل غير أن الرسل حين يدعون لمعنى لا إله إلا الله لا يريدون من البشرية أن تلفظ بها دون عمل، فإن الغير كانوا يعرفون المعنى، وأن المرء لأنهم عرب، وكل نبي يخاطب قومه بلغتهم فهم يعرفون خطابه ويعرفون المراد من كلامه: وما دعا نبي قومه إلى هذه الكلمة فاستشكلوا حقيقتها ولا معناها ولا ذُكر عن أحدٍ قط أنه قال نعتقد هذه الكلمة دون أن نعمل أو نلفظ دون أن نعتقد، هذا لم يقع في كلامهم أبدا.
ولا أدل من ذلك ما جاء في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة. أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله ابن أبي أمية وأبو جهل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) فقال له قرناء السوء: أترغب عن ملة عبد المطلب، وهم في الجاهلية وهم في وحل الشرك والوثنية يعرفون أن أبا طالب إذا قال: لا إله إلا الله فإن هذا يعني أن يتبرأ عن ملة عبد المطلب.
لأن لا إله إلا الله تناقض ملة عبد المطلب، فهم يفهمون الخطاب ويفهمون المقصود، فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا. يوضح هذا أيضًا ما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله من طريق شيبان النحوي عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن رجل من بني مالك قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوق ذي المجاز يتخللها ويقول: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وإذا رجل يتبعه ويقول يا أيها الناس: لا تسمعوا لهذا الصابئ وهو أبو لهب هذا الرجل. النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب الأمم والشعوب بهذه الكلمة وتلقائيًا يفهمون المقصود من معناها ما قال يا محمد هذه الكلمة هل تعني ترك عبادة الأوثان؟ وهل هذه الكلمة تعني إفراد الله بالحكم؟ وهل هذه الكلمة تعني إفراد الله بالحب والخضوع والرهبة والعبادة؟ يعلمون تلقائيًا أن هذه الكلمة بما وضعت له تقضي إفراد الله بالعبادة.
وقوله: {لا إله} إله: اسم جنس دخلت عليها لا فتنفي كل ما تعنيه سوى الله جل وعلا.
قوله: {لا إله إلا الله} الاسم الشريف بدل من الخبر المحذوف المقدر بحق، أي لا إله حقٌ إلا الله، خلافًا لمن قال بأن الخبر المقدر المحذوف تقديره (( لنا ) )لأن عبّاد القبور لهم إله وهي الآلهة، أو من قال لا إله موجود، لأن الآلهه الموجودة كثيرة، قال تعالى: {أربابٌ متفرقون أإله مع الله} لا بد أن نقدر الخبر المحذوف بحق. ولو قال قائل: لا إله موجود حق إلا الله لكان مصيبًا المهم أن يأتي بالحق.