فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 381

وعمل القلب: كالمحبة له، والتوكل عليه، والإنابة والخوف، والرجاء والإخلاص، والصبر على أوامره ونواهيه، وأقداره، والرضا به وله وعنه، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، والإخبات إليه، والطمأنينة به، ونحو ذلك من أعمال القلوب التي فرضُها آكد من فرض أعمال الجوارح ومستحبُها إلى الله تعالى أحب من مستحب أعمال الجوارح (1) .

وأما أعمال الجوارح (2) .

(1) وهذا ليس إطلاقه فقد تكون أعمال الجوارح آكد من أعمال القلوب.

(2) وأعمال الجوارح من الإيمان وقد اتفق الصحابة والتابعون ومن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، واتفقوا على أن تارك جنس العمل مطلقًا كافر فلا يجرئ التصديق بالقلب والنطق باللسان حتى يكون عملٌ بالجوارح.

وقد حكى الشافعي رحمه الله إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم أن الإيمان قولٌ وعمل ونية فلا يجرئ واحدٌ من الثلاثة من الآخر أي فلا يجزي جنس القول عن جنس الإعتقاد ولا يجزئ جنس الإعتقاد عن جنس عمل الجوارح فإذا اختل جنس واحد من هؤلاء يصبح الرجل كافرًا لا مسلمًا.

وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي رحمه الله قال: (( أُخبرت أن قومًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيء حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا إذا علم أن تركه ذلك في إيمانية إذا كان يُقر بالفروض واستقبال القبلة. فقلت: هذا الكفر بالله الصُراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفعل المسلمين قال الله جل وعلا: {حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} .

قال حنبل قال: الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (( من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به ) )وقال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: (( المرجئة سمو ترك الفرائض ذنبًا بمنزله ركوب المحارم ) )وليس سواء لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانه ولم يعملوا بشرائعه.

وقال إسحاق: (( غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون من ترك الصلوات المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج وعامة الفرائض من غير جحود الله، لا نكفره، يرجى أمره إلى الله إذا هو مقرٌ ) )فهؤلاء الذين لا شك فيهم أنهم مرجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت