فهرس الكتاب
وعباد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات، الذين قالوا: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويشفعوا لنا عنده. وينالنا بسبب قربهم من الله وكرامنه لهم قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته.
والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبِّحُ أهله وتنص على أنهم أعداء الله تعالى وجميع الرسل صلوات الله عليهم متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم وما أهلك الله تعالى من أهلك من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله.
(1) (( ويشفعوا ) )الواو حرف عطف على ليقربونا، ولهذا نصب الفعل بعدها، وهذا معنى الواسطة في اصطلاح المشركين فهم لا يقصدون - أي فإن المشركين - لا يقصدون بضرورة الواسطة بين الله وبين عبادة بإرسال الرسل، لأن الله جل وعلا ما أخلى أمة ولا جيلًا من رسول {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
إنما يعنون بالواسطة الضرورية هي جعل المخلوق واسطة في جلب المنافع ودفع المضار، من جلب الرزق والنصر، ودفع الأذى وهذا شرك بالاتفاق.
قال الله تعالى عن حال المشركين: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربنا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} كفار صيغة مبالغة أي شديد الكفر.
فأخبر الله جل وعلا أن من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم إغاثة اللهفات وإزالة الكربات، وتفريج الملمات ويطلب منهم المدد والرزق، والولد والإنجاب، ويطلب منهم النصر ودفع الكروب، فإنه مشرك بالله وهذا الشرك من النوع الأكبر باتفاق أهل العلم لا نزاع بينهم في ذلك. وقد قال الله جل وعلا أيضًا: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} وكل من جعل بينه وبين الله وسائط كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فإنه مشرك كما تقدم.