فهرس الكتاب
(1) تقدم أن هذا الكلام كله من كلام الإمام ابن القيم في الجواب الكافي ولا يزال الكلام تابعًا للإمام ابن القيم في الجواب الكافي، وإن كان المؤلف رحمه الله تعالى قد يُغاير في موضع دون موضع أو يزيد بعض الألفاظ اليسيرة أو ينقص بعض الألفاظ اليسيرة، لكن الكلام لم يتغير كله للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.
قوله: (( ومنها الحلف باسمه تعظيمًا فمن حلف بغيره فقد شبهه به ) )تقدم الكلام عن الحلف بغير الله جل وعلا، وذكر النصوص في ذلك، وأن من حلف بغير الله فقد أشرك بالله جل وعلا، وأن منه الشرك الأكبر ومنه الأصغر.
فالحلف بغير الله كالحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو الولي حيًا أو ميتًا من الشرك بالألفاظ وهو شرك أصغر، وإذا كان الحالف يحلف بالمخلوق تعظيمًا مثل تعظيم الله أو يعتقد التسوية فإنه مشركٌ الشرك الأكبر وهو الذي أراده ابن القيم رحمه الله تعالى هنا حين قال: (( ومنها الحلف باسمه تعظيما ) ).
وهناك فرق بين الشرك باللفظ، والشرك على وجه التعظيم.
الشرك باللفظ شرك أصغر والشرك على وجه التعظيم شرك أكبر، فلذلك لا يصح إطلاق القول بأن الحلف بالنبي أو الحلف بالبدوي شرك أصغر، لأنه إذا قيل للرجل احلف بالله كاذبًا حلف بالله كاذبًا وإذا قيل: احلف بالبدوي كاذبًا لا يستطيع، ولا يمكن أن يحلف بالبدوي كاذبًا فهذا مشرك الشرك الأكبر لأنه معظم للمخلوق أعظم هذا ما شبهه هذا عظم المخلوق أعظم من تعظيم الخالق، لأنه تجرأ على أن يحلف بالله كاذبًا ولم يتجرأ على أن يحلف بالمخلوق كاذبًا فهذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله جل وعلا إلا بالتوبة.
ومن القواعد المهمة في باب الأحكام الشرعية أن من الأقوال والأفعال ما هو صريح الدلالة على الكفر، وهذه القاعدة تصلح لهذه المسألة ولما قبلها كما تقدم في السجود أن من الأقوال والأفعال ما هو صريح الدلالة على الكفر. فحينئذٍ يكفر المرء بذلك.
فإن من قال أو فعل ما هو كُفر كَفَر بذلك، فإذا سب الإنسان الله جل وعلا أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا فإنه كافر بذلك، لا يشترط بذلك الجحد أو نسأله عن الاعتقاد أو ماذا تقصد، بل تقدم أن سب الله عز وجل وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يتصور فيه الجهل، وأن السب الصريح لا يتصور فيه ولا التأويل فيكفر بذلك مطلقًا وهذا من الأشياء الصريحة.