(1) المُأمل هو الله جل وعلا {هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} ، {بل الله مولاكم} الله جل وعلا هو المؤمل، {حسبنا الله ونعم الوكيل} أي نعم الموكل والمفوض إليه أمرنا فإن طلب الأمل من المخلوقين والاعتماد عليهم من العوائق عن الله جل وعلا.
(2) فإن المؤلف رحمه الله تعالى: قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
التوحيد باللسان والتوحيد بالقلب.
التوحيد باللسان: هو الذي يدخل به إلى الإسلام حين يقول (( لا إله إلا الله ) )وهذا الذي سماه المؤلف مناقض للتوحيد وتقدم مناقشته في ذلك.
التوحيد الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة ولا إنكار لمفهوم هذا القول وسمى هذا التوحيد هو توحيد عامة الناس، وهذا التوحيد هو الذي جاءت به الرسل.
والتوحيد الذي سماه توحيد الصديقين، ومقام الصديقين هو ما أجمل المؤلف ولم يفصل فيه.
وتقدم أن من قال لا إله إلا الله وشهد أن محمدًا رسول الله فقد أتى بمطلق التوحيد ووراء ذلك مكملات لهذا المقام. وأن الناس يتفاوتون في التوحيد. ويتفاوتون في تحقيق مقام لا إله إلا الله.
خلافًا لأهل الإرجاء الذين يقولون: إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان، أو الذين يقولون: إن إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل، فأهل السنة والجماعة يقولون: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، وأن التوحيد هو التوحيد ولكن الناس يتفاضلون في تحقيقه والقيام بحقه وأن الرسل أكمل من الأنبياء توحيدًا والأنبياء أكمل من عامة الناس والناس فيما بعد ذلك يتفاوتون في التوحيد وفي تحقيقه.
التوحيد: هو لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله ولكن التفاضل يقع فيما يقع في القلوب من الإيمان بالله والإيمان برسول الله وحب الله وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعمل بما جاء عن الله وتحقيق ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.