(1) اللباب في اللغة: هو الخالص. يقول المؤلف عن هذا اللباب بأن يرى الأمور كلها من الله تعالى ثم يقطع الالتفات عن الوسائط وأن يعبده سبحانه عبادة يفرده بها ولا يعبد غيره قوله: (( وأن يعبده عبادة يفرده بها ولا يعبد غيره ) )هذا من معنى لا إله أعاد هذا المعنى الذي جعله هو اللباب إلى القشر الأول. وقوله (( أن يرى الأمور كلها من الله ) )هذا يعود إلى القشر الثاني وهو عقيدة القلب إلا الله.
(2) وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيما نقله عنه ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج قال: (( كمال التوحيد هو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلا ) )وهذا من معاني لا إله إلا الله.
وقول المؤلف: (( ثم يقطع الالتفات عن الوسائط ) )في كلامه إجمال وتعميم وهو لا يقصد بذلك إسقاطَ الأسباب، لأن هذا ليس من التوحيد في شيء وإن كان كلام طوائف من المتصوفة يقتضي ذلك، فالمتصوفة يجعلون إسقاط الأسباب الظاهرة من أجلِّ معاني التوحيد، وهذا في حقيقته جهل في التوحيد وجهل فيما أرسلت به الرسل.
فيحمل قول المؤلف: (( ثم يقطع الالتفات عن الوسائط ) )التي تؤدي إلى التعلق بالمخلوقين، على أن التعلق بالمخلوق ليس كفرًا على الإطلاق فبعض التعلق كفر أكبر وشرك أكبر، وبعض التعلق شرك أصغر وبعض التعلق من المعاصي فَجَعْلُ هذا هو اللباب فيه نظر.
فإنا نعلم أن دعوة الأنبياء والمرسلين مشتملة على الدعوة إلى لا إله إلا الله دون هذه الرموز ودون هذه العبارات التي فيها نوع تعمق وتقعر. وترد كثيرًا في ألفاظ الصوفية، لأني كما قلت لكم إن الكلام كله الآن للغزالي، والغزالي عنده تأثر بالصوفية.
لأن من معاني لا إله إلا الله في تطبيقها والعمل بمقتضاها أن يرى الأمور كلها من الله، هذا من معاني لا إله إلا الله فإذا اختل شيء من ذلك نقص توحيد وبكماله يكمل التوحيد، فلا معنى لجعل هذا هو اللباب الخالص للتوحيد ثم إنه يجعل هذا هو توحيد خاصة الخاصة، والأول وما قبله هو توحيد العامة وما قبله هو الذي يدخل به العبد في الإسلام، وفي الجملة هذا شبيه بقول صاحب المنازل حين قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقال:-
القسم الأول: هو توحيد العامة الذي يصح بالشواهد أي بالأدلة والبراهين.
التوحيد الثاني: هو توحيد الخاصة وهو الذي يجب أو يثبت بالحقائق.