فهرس الكتاب
(1) سواء كان الظن هنا بمعنى اليقين، أو بمعنى التردد.
(2) فإن هذا الذنب تكذيب لله رب العالمين، فإن الله جل وعلا يقول: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} في هذه الآية إثبات صفة السمع لله جل وعلا، وأن الله يسمع السر وما أخفى، ويسمع دبيب النمل. كما أن علمه محيط بكل شيء، ويعلم الكليات والجزئيات وهذا مما أجمع عليه المسلمون، فهذا مستقر في الفطر التي لم تجتالها الشياطين، وقال تعالى أيضًا: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} سمعهم وهو فوق سماواته مستوٍ على عرشه {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} ، وقال تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع يصير} قد: حرف تحقيق هنا.
وقوله {قد سمع} فيه إثبات صفه السمع لله جل وعلا، وبعدها {والله يسمع تحاوركما} وهذا مما اتفق عليه أهل العلم.
خلافًا للمعتزلة فإنهم يقولون: إن الله عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وهذا باطل ولا يصح تصوره في العقل، لأنه لا يمكن أن يقال إن الله سميع بلا سمع، ولا عليم بلا علم، فكيف كان عليم إذا كان بلا علم ولا رحيم بلا رحمة، ولا بصير بلا بصر، هذا لا يمكن أن يقال به.
والكتاب والسنة يردان هذا القول أي يبيِّنان بطلانه.
فإن الله جل وعلا سميع ويسمع، بصير ويبصر، عليم ويعلم وعلمه أحاط بكل شيء.
وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سرٍ ومن إعلان
وبكلِ شيءٍ علمه سبحانه ... فهو العليم وليس ذا نسيان
وقال تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} .