(1) فهم يعللون بذلك وهذا فيه نظر، بل هذا هو الذي يقرب من الهوى، والهوى مراتب، ولولا أن نفوسهم تهوي هذا الأمر ما ركنوا إليه وسارعوا إلى فعله، فإن النفس تارة تهوى شيئًا فتصيره دينًا تهوى الزهد فتصيره دينًا تهوى الإفراط فتصيره دينًا، والمعيار في ذلك الكتاب والسنة بلا إفراد ولا تفريط والناس يتعاملون مع الآخرين بظواهرهم ويوم القيامة تبلى السرائر، قال تعالى: {يوم تبلى السرائر} أي تختبر وتميز، وقال تعالى: {وحصل ما في الصدور} أي مُيز، وحينئذٍ يستبين ما كان لله وما كان لغيره، ما كان للنفس لحظوظها وشهواتها وبين ما كان لله، (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ).
(2) وهذا فيه نظر، لأن العبادة لا تسمى عبادة إلا بشرطين أو أصلين:
الأمر الأول: الإخلاص لله جل وعلا.
الأمر الثاني: متابعة السنة إذا اختل واحدٌ من أحد هذين الأمرين فلا تسمى عبادة، بل هذا ضرب من الجهل وضرب من الانحراف وهذا من حيث التطبيق.
ولا ينفي هذا أن يكون ما قاموا به هو مشروع في الجملة، فإن الصلاة مشروعة في الجملة ولا إشكال في هذا ولا خلاف، ولكن حين يضعون الصلاة في غير موضعها نقول أن العمل هذا في هذا الموطن غير مشروع.
كما لو شرع يتطوع في أوقات النهي بدون سبب فنقول أن الصلاة مشروعة ولكنك وضعت هذه الصلاة في غير موضعها فهذا العمل مبتدع وهذا الصنيع خروج عن سنة سيد الأولين والآخرين.
وقد جاء عن سعيد بن المسيب بسند صحيح عند البيهقي وغيره: (( أنه رأى رجلًا يكثر من الصلاة بعد طلوع الفجر فزجره سعيد عن ذلك وخوفه بالله جل وعلا فقال الرجل: أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا يعذبك على الصلاة ولكن يعذبك على مخالفة السنة ) ).
وقد تواتر النقل عن الصحابة والتابعين وتتابعت كلماتهم في ذلك يقولون: (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ) ).