قالوا: ومن ذلك العلم والتعليم ونحو هذه الأمور الفاضلة.
الصنف الرابع: قالوا أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب سبحانه واشتغال كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد، الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل من ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن.
(1) العلم من النفع المتعدي والتعليم من النفع المتعدي فإن الأمة بحاجة إلى علماء بحاجة إلى معلمين يبصرون الناس ويعلمونهم الحلال والحرام ويرشدونهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.
(2) وهؤلاء يفصِّلون في هذه القضية ولا يقولون بقول أصحاب القول الأول بأن أفضل العبادات وأنفعها أشقها فهذا غلط لأن المشقة غير مقصودة لذاتها ولا يقولون بقول أصحاب الصنف الثاني: بأن أفضل العبادات وأنفعها التجرد والزهد في الدنيا، ولا يقولون بقول الصنف الثالث: بأن أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعدٍ ويطلقون القول دون تفصيل، أصحاب القول الرابع يفصلون في هذه القضية.
(3) والدليل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عبادات وحث على أداء الفضائل فحث على الذكر وحث على الجهاد وحث على الصلاة، وحث على الصيام وحث على صلة الأرحام، وحث على البر، وحث على الإحسان وهذه الأمور لا يمكن أن نحملها على التعارض ولا يمكن أن نقول بأن هذا أفضل من هذا مطلقًا. فالحل الصحيح والقول الذي تدل عليه الأدلة النقلية والعقلية أن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب وأداء كل عبادة على وجهها وعلى وظيفتها، فإن اشتغال كل وقت بما هو مقتضى ذلك وبما هو وظيفته هذا أفضل الأعمال.
(4) ففي حالة الخوف يجوز ترك إتمام الصلاة وفي حالة الخوف يجوز قصر الصلاة في أصح قولي العلماء.
قال بعض العلماء: في صلاة الخوف بأن الصلاة لا تقصر إلا في السفر.
وقال بعض العلماء: بأنه يجوز قصر الصلاة في الحضر، وهذا الذي تدل عليه الأدلة كحديث ابن عباس رضي الله عنهما في مسلم حين فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ركعة واحدة، حمله الإمام أحمد رحمه الله تعالى على ما إذا التقى الجيشان ولم يستطع أن يؤدي الصلاة فإنه حينئذٍ يصليها قصرًا.
إذًا أفضل العبادات في وقت الجهاد هو الجهاد وإن آل إلى ترك كثير من المتسحبات.
الجهاد نوعان: جهاد طلب وجهاد دفع، وقد تقدم الحديث عن ذلك، وجهاد الدفع نوعان منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، فإذا داهم العدو بلاد المسلمين وجب على المسلمين مناهضة هذا العدو ومقاومته، فإن قامت الكفاية بهؤلاء فهذا هو المطلوب وإن لم تقم الكفاية فيجب على من حولهم من المسلمين مناصرتهم ويصبح الجهاد في حقهم فرض عين فإن قامت بهم الكفاية وإلا وجب على من