فهرس الكتاب
(1) العبادة تطلق على التوحيد وتطلق على الدين، ومن أجمع ما قيل في تعريف العبادة أنها اسم جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
وأركان العبادة اثنان:
الركن الأول: غاية الحب الركن الثاني: الذل
وعبادة الرحمن غايةُ حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائرٌ ... ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان
ومن وجه آخر يقال أركان العبادة ثلاثة: الحب والخوف والرجاء.
فمن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبد الله بالرجاء وحده فهذا مرجئ، ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد.
وشروط العبادة اثنان:
الشرط الأول: الإخلاص لله رب العالمين، والإخلاص هو إرادة وجه الله، قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله} ، وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .
الشرط الثاني: المتابعة، فمن أخلص لله ولم يتابع نبيه - صلى الله عليه وسلم - فعمله مردود، ومن تابع نبيه ظاهرًا ولم يخلص لله رب العالمين فعمله باطل.
(2) الاستعانة تقتضي كمال الذل لله تعالى، وتفويض الأمر إليه قال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر، وكون العبادة قدمت على الاستعانة فهذا من باب تقديم الغايات على الوسائل، وقد يكون من باب أن الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس، فجاء التخصيص بعد التعميم.