فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 381

النوع الثاني: من لهم عبادة وأوراد لكم حظهم ناقص من التوكل والإستعانة، لم تتسع قلوبهم لارتباط الأسباب بالقدر، وأنها بدون المقدور كالموات الذي لاتأثير له، بل كالعدم الذي لا وجود له، وأن القدر كالروح المحرك لها، والمعول على المحرك الأول، فلم تنفذ بصائرهم من السبب إلى المسبب، ومن الآلة للفاعل، فقل نصيبهم من الإستعانة.

وهؤلاء لهم نصيب من التصرف بحسب استعانتهم وتوكلهم ونصيب من الضعف والخذلان بحسب قلة استعانتهم وتوكلهم، ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانة لأزاله.

(1) هذا القسم من الناس لهم عبادة وأوراد لهم عبادة وأذكار، لهم حظ من العبادة وحظ من الذكر، ولكن هذا الحظ فيه نقص. وهذا النقص بسبب نقص التوكل والاستعانة، فلم تتسع قلوبهم لارتباط الأسباب بالقدر، وأنها بدون المقدور كالعدم الذي لا وجود له.

(2) والمؤلف رحمه الله في هذه الجملة أسقط كلمةً مهمةً في هذا السياق جعلت المعنى يتغير ويصبح محل نظر، المؤلف يقول (( ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه لأزاله ) )ولفظ الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج: (( ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه كان مأمورًا بإزالته لأزاله ) )والفرق بين المعنيين واضح وظاهر.

فالمؤلف رحمه الله تعالى حذف لفظه (( كان مأمورًا بإزالته ) )، والإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكرها، وبدونها يتغير المعنى بل ويفسد، لأن ليس من التوكل على الله في شيء أن يحاول إزالة ما لا يمكن إزالته إلا إذا كان مأمورًا بإزالته، أو مما يمكن في دنيا الواقع إزالته.

فابن القيم يقول: (( وكان مأمورًا بإزالته ) )أي: مما يجوز إزالته، ومما يساعد على ذلك الأمر الواقع.

قال الناظم:

ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار

وهذا القيد (( وكان مأمورًا بإزالته ) )أهمله المؤلف وهو ضروري في صحة المعنى ويحتمل قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (( وكان مأمورًا بإزالته ) )معنى آخر، وأن المأمور يقصد به المشروع، وهذا يشمل غير معنى أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت