فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 381

وقال - صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجر من تبعه من غير أن ينقص من أجورههم شئيا) ، وقال: (إن الله وملائكته يصلون معلمي الخير) . وقال: (إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها) .

(1) هذا الخبر رواه مسلم في صحيحه من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجود من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلاله كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) .

فقوله - صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى) فيه أن النفع المتعدي أعظم من النفع القاصر لأن الدعوة من النفع المتعدي، قال تعالى: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله} أي لا أحد أحسن قولًا ممن دعا إلى الله.

(2) وهذا الأجر والثواب لم يرد في العبَّاد، وهذا الخبر رواه الترمذي رحمه الله من طريق سلمة بن رجاء قال حدثنا الوليد بن جميل قال حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا خبر لا يصح فيه عدة علل، وقد قال الإمام أبو حاتم رحمه الله تعالى الوليد يروي مناكير عن القاسم، والقاسم مختلفٌ فيه.

(3) هذا الحديث رواه الترمذي رحمه الله تعالى من طريق محمد بن يزيد الواسطي قال حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوه عن قيس بن كثير ويقال كثير بن قيس ـ عن أبي الدرداء وأعله الترمذي بالانقطاع، ورواه أبو داود وابن حبان وجماعة من طريق عاصم بن رجاء عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن الدرداء وفي داود بن جميل وكثير بن قيس كلام والخبر ضعيف قد جاء في إسناده اضطراب، والأحاديث في فضل العلماء كثيرة قد كتب العلماء في ذلك مؤلفات متعددة وأبرزوا من خلالها فضائل العلم وفضائل العلماء وأهمية العلم وأهمية العلماء وبينوا في هذه الكتب صفات العالم الذي جاء الفضل فيه وذكروا آداب المتعلم فحري بطالب العلم أن ينظر فيها وأن يقرأها ومن أمثل هذه الكتب كتاب الجامع للخطيب البغدادي وكتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر، وينظر أوائل كتاب مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم فقد أطال الحديث عن العلم وعن العلماء وعن فضلهم وجلالة قدرهم وبيان فنزلتهم والعلم تقدم أنه ليس لأي العلم إنما للعلم الموروث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الفضل ليس لكل عالم إنما هو للعالم الذي يبلغ ما ائتمنه الله عليه ولا يخون الأمانة ولا الرسالة التي أمر بتبليغها فإذا كتم العلم واعتاض عن الدين بالدنيا وصار بوقًا للظلمة وجعل الفتوى حسب الطلب وصيِّر العلم خادمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت