فهرس الكتاب
(1) والشرك في الإرادات والنيات هو البحر الذي لا ساحل له، وكل عامل يريد بعمله غير وجه الله ورضوانه فإنه مشرك، وأهل الرياء يتفاوتون في هذا الإشراك فمُقلٌ ومستكثر، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) .
وجاء في صحيح الإمام مسلم من طريق سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال له نافل أهل الشام أيها الشيخ حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنَّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها فقال: فما عملت فيها، قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار) هذه عبادة أعظم العبادات، الجهاد في سبيل الله عبادة من أجل وأعظم العبادات، هذا قاتل في الظاهر لإعلاء كلمة الله ولكن الله جل وعلا يميِّز ويحصِّل ما في الصدور، كما قال تعالى: {يوم تبلى السرائر} وكما قال تعالى: {وحصِّل ما في الصدور} تبيَّن فيما بعد أنه قاتل ليقال هو جريء.
أتى به ربنا جل وعلا فعرفه أولًا بالنعم فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: قاتلت فيك حتى قُتلت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل في الدنيا، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، هذه عبادة من أعظم العبادات ولكنه حين صرفها لغير الله وفي غير مرضاته أُلقي في جهنم.
والرجل الآخر: رجل عمله من أعظم الأعمال وعبادته من أعظم العبادات وقربته من أعظم القرب تعلَّم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرَّفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها؟!
قال: تعلمت العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنَّك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ )) .
يعظ ويرشد، ويعلِّم ليقال: هو عالم هو بليغ ويتظاهر أمام الناس بالبلاغة والفصاحة وسياق الأحاديث، والحديث عن العلم بطلاقه، وقد يكون حَضَّر قبل ذلك، يعظ ويحاضر ليقال هو طليق هو جرئ، قد ينطق بالحق ويتكلم بالحق ليقال فلان ما شاء الله عليه، قال كلمة الحق وذلك ليمدح ويثنى عليه بذلك.