فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 381

(1) يعني لا يشفع له ما تقدم فكونه يتعلل بعدم العلم وبعدم الفهم ومع هذا يقر بجواز الخطأ على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه كلها تعللات لا تفيد.

أما إذا نازع في هذه القاعدة كأن يدَّعي عدم الخطأ في أقوال علمائه كما تدَّعي بذلك الرافضة فهذا تسقط مكالمته ولا حاجة إلى مجادلته لأنه غير مُسَلِِّم بالقواعد الكلية.

فإن الرافضة يدَّعون العصمة لأئمتهم، وأما أهل الحق وأهل السنة فلا يدَّعون العصمة لأحد فَيُجَوِزُون الخطأ على أبي بكر وعلى عمر وعلى عثمان وعلى علي وعلى من هو دون هؤلاء ولا يزعمون العصمة لغير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكل من دون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطى ويصيب يعلم ويجهل فمستقل ومستكثر.

واتفاق الأئمة الأربعة على رأي ليس إجماعًا وليس حجة على العباد فكم من مسألة اتفق الأئمة على القول بها والصواب مع غيرهم، ولا يتهيب طالب العلم من مخالفة الجمهور مادام يحمل الحق ويحمل الدليل الواضح الذي قد يكون خفي على الأئمة الأربعة أو غير ذلك من الأعذار التي يعتذر عنهم بعدم القول أو العمل بذلك، ولكن لا يمكن أن نتعلل بأن الأئمة الأربعة أفهم من فلان، لأنه يقال أيضًا وهل الأئمة الأربعة أفهم ممن سبقهم؟ فنحاج هؤلاء بمثل هذه الأمور حتى نصل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فدونه ينقطع كل قول وتبطل كل حجة وتعليل.

ومن أقبح أنواع التعصب التعصب لرأي إمامك ومذهبك الذي تنتسب إليه بدون دليل وبدون معرفة مأخذ الحجة، مجرد أن تحفظ قولًا لأهل العلم في فضل إمامك وجلالة قدره تجادل عنه بالباطل.

فالذين يتعصبون لمذهب أبي حنيفة يحتفظون بقول بعض أقوال الأئمة: (( بأن الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه ) )وهذا ليس عذرًا ولا مسوِّغًا لمثل هذا التعصب الأعمى وهذا الضلال البعيد.

وأتباع المذهب المالكي يتعصبون لمذهب مالك، هذا ليس للجميع إنما هذا للبعض وفئة من الناس فبعض المنتسبين لمذهب مالك يتعصبون لمذهب مالك بحجة أن مالكًا هو الذي عُني بقوله - صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل ولا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة) رواه الإمام أحمد والترمذي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد رجح الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقف هذا الخبر. وأتباع الإمام الشافعي يحتجون بأن الشافعي مُطَّلِبي وأن الله جل وعلا جمع له بين الفقه والحديث، ويستدلون بحديث: (( قدِّموا قرشيًا ولا قدموها ) )وهذا الخبر ضعيف وأحاديث كثيرة يحتجون بها في هذا الخبر، ليست في محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت