(1) ولا يكفي أحدهما دون الآخر، ويطلق عليهما بعض العلماء شرطين ويُعبَّر عن ذلك بشروط العبادة، والشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود.
الأصل الأول: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والمؤلف رحمه الله تعالى نقل هذا الأصل من مدارج السالكين، وجاء في المدارج حين تحدث عن هذين الأصلين البدء بمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتثنية بإخلاص العبودية، بينما جاء في كلام الأئمة الآخرين تقديم الإخلاص على المتابعة وهذا هو الأصل.
قوله: (( أحدهما، متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) ):
وهذا معني شهادة أن محمدًا رسول الله، طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع قال تعالى: {إن هو إلا وحيٌ يوحى} .
فالعبادة لا تسمى عبادة حتى يتوفر فيهما شرطان أساسيان، مهما كان حجم العبادة ومهما وجَدَ العابد في ذلك من التعب.
الشرط الأول: المتابعة.
الشرط الثاني: الإخلاص لله جل وعلا.
والإخلاص لله: هو إفراده بالعبودية وإرادة وجهه، وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا معنى {إياك نعبد وإياك نستعين} .
أي لا نعبد إلا إياك، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر.
فإذا أتى بأحد هذين الأمرين لم يأتي بالعبودية الحقيقية.
فلابد أن يضيف إلى الإخلاص المتابعة، إخلاص بدون متابعة أو متابعة بدون إخلاص غير مقبول.
نرجع إن شاء الله تعالى إلى الحديث عن هذين الأصلين لأن المؤلف رحمه الله فرَّع عليها.
(2) أي مؤمنهم وكافرهم، والجن مخاطبون بالدين ورسولنا هو رسولهم وديننا هو دينهم قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، ومؤمنهم في الجنة وكافرهم في النار، قال تعالى: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فألئك تحرَّوا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} .