فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 381

فإنه ينفي شرك المحبة والإلهية، وقوله:{وإياك نستعين}فإنه ينفي شرك الخلق والربوبية، فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة.

(1) تقتضي إفراد الله جل وعلا بكل شيء، تقدم أن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وتعظيمًا وإجلالًا، هو المألوه أي هو المعبود، قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} .

(2) {إياك نعبد} في توحيد الإلهية و {إياك نستعين} في توحيد الربوبية وفاتحة الكتاب تضمنت جميع أنواع التوحيد.

نحن الآن عرفنا توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية من فاتحة الكتاب، وتوحيد الأسماء والصفات، من قوله: {الرحمن الرحيم} .

والمسلم يؤمن بكل ما جاء عن الله تعالى وبكل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه حقيقة الانقياد قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا} .

(3) هذا لِمَن عَقِلَ وفهم، وإلا فنحن نعلم أن مئات الآلاف من العالم الإسلامي يقرؤون هذه الآية ويرددونها في اليوم أكثر من أربعين مرة وهم يعبدون معه غيره، ويشركون معه إلهًا آخر بدعوى الواسطة وبدعوى الشفاعة، وبدعوى أنهم أفضل منا واقرب، وأن الله لا يمكن سؤاله بدون واسطة وهذا معظم شرك المشركين {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، إذًا لِمَنْ عَقَلَ وفهم عن الله أمره، وإلا مجرد القراءة بدون فهم لا ينفع.

بل بعض المشركين الذين وافوا الله جل وعلا بالشرك وهم حصب جنهم لها واردون أفهم لمعنى (لا إله إلا الله) من بعض المنسوبين والمحسوبين إلى الإسلام.

والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: يا عم قل(لا إله إلا الله) كلمة أحاج لك بها عند الله فقال قرناء السوء: أترغب عن ملة عبد المطلب؟!

عرفا أن معنى (لا إله إلا الله) يبطل ما عليه عبد المطلب، ما هو الذي عليه عبد المطلب؟! هو عبادة القبور والأوثان والاستنجاد بها والفزع إليها وسؤالها دون الله جل وعلا. وبعض الناس يقولون: (لا إله إلا الله) ويسأل غير الله يسأل البدوي، يسأل علي بن أبي طالب، يسأل عبد القادر الجيلاني، يسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت