فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 381

فشرك النية والإرادة والقصد بحر لا ساحل له فمن أراد بعمله غير وجه الله فقد أشرك به، وهذا الشرك قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر.

لكن نلفظ دائمًا بالإسلام، ما هو الإسلام؟! نحن نعلم أن الناس يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويدافعون عن الإسلام. ولكنهم لا يفهمون الإسلام.

الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والذي فهم الإسلام وعرف معنى الإسلام كيف يعبد معه غيره؟! كيف يستنجد بالأولياء والصالحين؟! كيف يسألهم إغاثة اللهفات وإزالة الكربات؟! كيف يدعوهم دون الله جل وعلا؟! كيف يطلب منهم المدد؟! كيف يفزع إليهم؟! كيف يخاف من الأموات والغائبين؟! كيف يتوكل على الأولياء والصالحين؟! كيف يعبد القبور؟! كيف يطوف حول القبور؟!

الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

ومن استسلم لله وعبد معه غيره صار مشركًا، وهو وفي الحقيقة لم يستسلم حقيقة الاستسلام، ومن ترك عبادة الله مع علمه بما أوجب الله عليه فهذا مستكبر كإبليس {إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} إبليس كان عنده أعلم بالله ويصدق بذلك ويعلم بوجود الجنة والنار الله جل وعلا ذكر عنه قال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} يقسم بعزة الله، و تعلمون بمعنى العزة؟! العزة تقتضي أن الله جل وعلا لا يرام جنابه، كما قال ابن القيم في معاني العزة وهي ثلاث معاني:-

وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنّى يرام جناب ذو السلطانِ

وهو العزيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شيءٌ هذه صفتانِ

وهو العزيز بقوةٍ هي وصفه ... فالعز حينئذٍ ثلاث معاني

وإبليس يقول: {فبعزتك} إذًا لم يكن كفره عن عدم تصديق أو عن عدم علم، كان كفره عن إعراض واستكبار كما قال تعالى: {والذين كفروا عما انذروا معرضون} فلا يخلِّص العبد من عذاب الله مجرد العلم أو مجرد التصديق، الله جل وعلا يقول عن آل فرعون {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت