فهرس الكتاب
(1) والإخلاص هو إرادة وجه الله ولا يقبل الله من عامل عملًا إلا به فعمل بدون إخلاص مردود على صاحبه، وإخلاص بدون متابعة مردود على صاحبه.
والإخلاص عزيز وهو شاق على كثير من النفوس، فإن النفوس تحب المدح وتحب الثناء وتحب العلو في الأرض، ولا يكسر جماح هذه التطلعات إلا الإخلاص، والإخلاص ينتج عن التقوى وعن الخوف من رب العالمين، فمن خاف عقابه أخلص له، ومن رجا ثوابه أخلص له أما الذي لا يخاف عقابًا ولا يرجوا ثوابًا فإنه يبحث عن رضا المخلوقين ويتطلع إلى مدحهم وإلى ثنائهم فيرضيهم بلعنة رب العالمين ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس وهذا لا يتأتَّى إلا عن إخلاص وعن صدق مع الله جل وعلا وعن تقوى في القلب فإن الله جل وعلا يرضى عنه ويرضي عنه الناس، و لا يمكن للعالمين أن يطبقوا على مدح رجل واحد ولا على ذم رجلٍ واحد.
تأمل في حال الرسل فلهم معارضون ولهم أعداء مناوئون، تأمل في حال أتباعهم حتى بعض المنتسبين إلى الإسلام في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعترضون على بعض أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعترضون على سنته.
تأمل في الخارجي الذي يقول: (( اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ) )والآخر الذي يقول: (( أن كان ابن عمتك ... ) )وغير ذلك من الأدلة فَرِضَا المخلوق غاية لا تدرك، فعلى العبد حينئذٍ أن يسعى في طاعة الله وفيما يرضي الله وحينئذٍ يحبه كل مؤمن صادق ولا يبغضه إلا ناقص الإيمان أو من كان في قلبه مرضٌ أو نفاق أو غير ذلك.
(2) أي الإخلاص هو الذي ألزم الله جل وعلا به عباده إلى الموت فلا يمكن أن تخلص تارة وترائي تارةً أخرى، فإنه يقبل حينئذٍ إخلاصك وتُعاقب على الرياء، والنفس تحتاج إلى مجاهدة وإلى مصابرة وإلى مثابرة، فإن الرياء قد يطرأ على النفس وحينئذٍ يجب عليه دفعة ويجب عليه مجاهدة الهوى وذلك بالعلم والإيمان.
العلم حين يُفكرِّ المرء وينظر في ثناء المخلوقين، لنفترض أنه أُثني عليه ومُدح ماذا استفاد؟! ما استفاد شيئًا، ولو استفاد في الوقت الحاضر، لكن فيما بعد ماذا استفاد؟ لا يستفيد شيئًا.
زيادةً على ذلك يتأمل بعلمه وبما آتاه الله جل وعلا من العقل ما هي الفائدة المرجوَّة من وراء هذا؟! وبعد ذلك يتأمل في الحساب والعقاب وما يترتب على ذلك من الثواب ومن الجزاء ... بينما لو أخلص لله وعَمِلَ لله لتتابعت الألسن على مدحه، علاوةً على ذلك فيه ثواب عظيم وأجرٌ عظيم، ومن أحب