(1) ولفظ العارف لم يكن مستعملًا في عصر الصحابة والتابعين وإنما شاع استعماله حين كثُر المتصوفة في العالم الإسلامي وتلقى ذلك عنهم بعض العلماء، ولا مشاحة في الحقيقة في الاصطلاح وفي صياغة اللفظ حتى يُفهم المعنى فنميز بين ما هو حق وبين ما هو باطل، وإن كنت أرى الابتعاد عن هذا اللفظ حيث ما يقال عن العالم أو عن الزاهد بأنه عارف، لأن للصوفية مغزى حول هذا اللفظ ولاسيما أن الله جل وعلا أغنانا بلغتنا وبالاصطلاحات الشرعية الموجودة في عصر الصحابة وعصر السلف نتعامل بها أولى من التعامل بالألفاظ الصوفية.
قوله: (( ثم هؤلاء قسمان ) )
يشير إلى خواصهم، فالخواص فيهم عارفون وفيهم منحرفون.
(2) لأن لهؤلاء رصيدًا من العلم وهذا الرصيد أدى بهم إلى تقديم الأمر والنهي على الجمعية الوهمية، وقد تكون هذه الجمعية حقيقية جمعية شرعية حيث يخلوا بربه ويجمع قلبه وينيب إلى الله جل وعلا، ولكن من الضروري أن تكون هذه الجمعية منضبطة ضمن الضوابط الشرعية بلا إفراط ولا تفريط لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (هلك المتنطعون) الحديث رواه مسلم أي الغالون المتعمقون في الأشياء.
وحينئذٍ لا ننكر الجمعية مطلقًا ولا نجوِّزها مطلقًا حتى نضبطها بضوابط الشرع.
هذه الألفاظ مجملة يُقصد بها تارة المعنى الباطل وتارة يقصد بها المعنى الحق، فمعاذ الله أن ننكر إنكارًا كليًا فننكر ونكذب ما لم نحيط به علمًا ومعاذ الله أن نجوِّز ذلك تجويزًا كليًا فنوافق هؤلاء المنحرفين في ضلالهم وشطحاتهم.