فإذا عرفت هذه الطوائف وعرفت اشتداد نكير الرسول - صلى الله عليه وسلم - على من أشرك به تعالى في الأفعال والأقوال والإرادات كما تقدم ذكره! انفتح لك باب الجواب عن السؤال فنقول: اعلم أن حقيقة الشرك تشبيه الخالق بالمخلوق وتشبه المخلوق بالخالق أما الأول فإن المشرك شبه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية
(1) أي وهذه الانحرافات وهذه الشركيات.
(2) لأن المؤلف رحمه الله أورد سؤالًا فيما سبق حين قال: (فلما كان هذه القدر موجبًا لسخط الله تعالى وغضبه ومخلدًا في النار وموجبًا لسفك دماء أصحابه واستباحت حريمهم وأموالهم، وهل يجوز في العقل أن يشرع الله جل وعلا التقرب إليه بالشفعاء والوسائط فيكون تحريم هذا إنما استفيد بالشرع فقط أم ذلك قبيح بالشرع والعقل يمتنع أن تأتي به شريعة من الشرائع ... ) وقد تقدم أن الشرك قبيح بالشرع والعقل والفطرة ويمتنع أن تأتي به شريعة من الشرائع، ثم قال: (وما السر في كونه لا يغفر من بين سائر الذنوب كما قال تعالى: {إن لا يغفر أن يشرك به ونغفر ما دون ذلك لمن يشاء} المؤلف حين قدّم هذه المقدمة قال:(انفتح لك باب الجواب عن هذا السؤال) .
(3) تقدم أن تعريف الشرك هو: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله وأن ضابط الشرك الأكبر: هو كل عبادة يتقرب بها العبد لغير الله جل وعلا على وجه التقرب والتعبد لهذا الغير فإن هذا شرك أكبر فمن حقيقة الشرك تشبيه الخالق بالمخلوق وتشبّه المخلوق بالخالق كي يتعاظم ويتكبر عن عبادة الله وهذا الأمر مراتب (( تشبه المخلوق بالخالق مراتب ) ): منه الكفر الأكبر ومنه الأصغر ومنه الكبائر وفي صحيح الإمام مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني بشيء منهما ألقيته في النار) ورواه ابن ماجه وغيره.
(4) إذا نذر له فقد شبهه بالخالق، إذا توكل عليه دون الله فقد شبهه بالخالق، إذا ذبح له شبهه بالخالق، إذا طاف على قبره شبهه بالخالق، إذا سجد له شبهه بالخالق، إذا جعله بين الله واسطة فقد شبهه بالخالق، إذا سأله الشفاعة فقد شبهه بالخالق، إذا سأله التوبة فقد شبهه بالخالق، إذا عطل الله أيضًا عن أسماءه وعن صفاته فقد شبه الله بالمعدومات، وهذا تابع أيضًا لشرك التمثيل.