ويغنم بن سالم وإن تُكلم فيه لكن تابعه سلمة بن وردان. وله أصل صحيح من حديث مالك عن محمد بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد نُودي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دُعى من باب الريان، فقال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب ضرورة، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم) .
(1) ويجاب عن هذا من وجوه، الوجه الأول: أن يغنم بن سالم فيه كلام عظيم وليس الكلام في يغنم من حيث سوء الحفظ أو أن الخلاف فيه يسير الكلام فيه عظيم فهو متهم بالوضع بل قال ابن حبان رحمه الله: كان يضع الحديث على أنس.
قوله: أيضًا (( لكن تابعة سلمة بن وردان ) )وهو الوجه الثاني: سلمة أيضًا فيه كلام فلا تغني متابعته. الوجه الثالث: أن متابعة سلمة جاءت في مسند أحمد رحمه الله تعالى وجعل القائل (( أنا ) )هو عمر - رضي الله عنه - ولم يجعله أبا بكر ولهذا ذكر هذا الخبر في مسند أحمد في فضائل عمر وهذا غلط من سلمه بن وردان وقد أخطأ فيه لأن الصواب أنه أبو بكر جاء صريحًا في مسلم من حديث أبي هريرة، وقد تقدم، وسلمة لا يحتج بخبره إذا تفرد فكيف إذا خالف.
(2) قوله: (( من أنفق زوجين ) )والمراد بذلك إنفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد، ويأتي إن شاء الله زيادة بيان على هذه المسألة.
قوله: (( في سبيل الله ) )قيل المراد الجهاد، وقيل ما هو أعم منه أي في طلب ثواب الله وهذا الأقرب.
(3) في هذا دليل على تعدد أبواب الجنة وهي ثمانية جاء هذا صريحًا في حديث عمر في صحيح الإمام مسلم، وفي هذا دليل على فضل أبي بكر، وفيه ردٌ على الرافضة، وفيه الإيمان بالقدر، وفيه أن الأعمال من مسمى الإيمان وفيه الرد على القدرية والجبرية، وفيه غير ذلك من الفوائد.