(1) وهؤلاء المعرضون يتفاوتون في هذا الإعراض، ففيهم الكفار وفيهم من هو دون ذلك.
فمن أعرض عن العبادة بالكلية فلا ريب أنه كافر قال تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} وقال تعالى في الآية الأخرى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} وقال تعالى: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} ، عما أنذروا: أي عما جاءتهم به الرسل ونزلت به الكتب، معرضون بقلوبهم وأسماعهم فلا يصغون لنصح الناصحين، ولا لتعليم المعلمين.
وقد تقدم أن العبادة: (( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ) )ويشمل هذا أركان الإيمان، ويشمل هذا أركان الإسلام، ويشمل هذا كل الطاعات.
وقد تقدم في الدروس الماضية [نقل] إجماع المسلمين على كفر تارك جنس العمل، لأن هذا معرض عن عبادته و الاستعانة به.
وقد حكى الإمام الشافعي رحمه الله إجماع الصحابة والتابعين وبعدهم من أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل ونية فلا يجزى واحد دون الآخر. حيث إذا تَرَك جنس القول أو ترك جنس العمل فإنه يعتبر كافرًا.
قوله: (( بل إن سأله تعالى أحدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته ) )حيث يستخدمون الدين ولا يخدمون الدين وينبغي أن نفرق بين من يخدم هذا الدين يعمل لهذا الدين، وبين من يستخدم هذا الدين لمصالحه وحظوظه.
فكثير من فجار عصرنا من الحكام وأشباههم يستخدمون هذا الدين لحظوظهم وشهواتهم ولا يعملون لهذا الدين ولا يخدمون هذا الدين، فإن جاء ما يخالف رغباتهم وشهواتهم اعتذروا عن العمل بذلك بالمصلحة والحكمة وغير ذلك، ويسمون هذا إصلاحًا وأن السياسة لا تسير إلا بمثل هذه الأمور، قال تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} .
والسياسة التي لا تبنى على كتاب الله وعلى سنة رسول - صلى الله عليه وسلم - الله فليست بسياسة.