فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 381

أي: ليس كل من أعطيته ونعمته وخولته، فقد أكرمته، وماذاك لكرامته عليّ، ولكنه ابتلاء مني وامتحان له أيشكرني فأعطيه فوق ذلك، أم يكفرني فأسلبه إياه وأحوله عنه لغيره؟.

(1) فحينئذٍ حين نرى ثريًا غنيًا منعمًا، لا يعني هذا أنه حبيبٌ إلى الله قد يكون هذا أبعض العباد إلى الله.

فنحن نعلم أن أثرياء العالم هم من اليهود وهم أعداء الله , ولكنه ابتلاء من الله جلا وعلا وامتحان.

(2) وقد جاء في الصحيحين من طريق همام قال حدثنا إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرصَ وأقرعَ وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره فأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟! قال: الإبل أو البقر(( شك إسحاق ) )، فأعطي ناقةً عُشَراء، وقال: بارك الله لك فيها.

قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، فمسحه فذهب عنه قذره وأُعطي شعرًا حسنًا، فقال: أي المال أحب إليك؟! قال: البقر أو الإبل، فأعطي بقرةً حاملًا، قال بارك الله لك فيها.

قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: أن يرد الله إليّ بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك، قال: الغنم فأعطي شاةً والدًا فأُنتج هذان، وولَّدَ هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم).

الشاهد: (( ثم إن الله جل وعلا أراد أن يبتليهم، فبعث الله جل وعلا إليهم مَلَكًا، فأتى الأبرص في صورته وهيئته ـ أي صورة الأبرص حين كان به البرص، وفي هيئته من الفقر والذلة ونحو ذلك ـ فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتَبَلَّغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأغناك الله، فتنكَّر أيضًا لذلك، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال للأبرص، فرد عليه مثل مارد عليه الأبرص، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.

ثم أتى الأعمى،فقال: قد انقطعت بي الحبال، فلا بلاغ لي، إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاةً أتبلَّغ بها في سفري قال: خذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت