فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 381

(1) فقد ذهب الإمام مالك ووافقه على ذلك أكثر الأئمة أن الاشتغال في العشر الأواخر والاعتكاف والخلوة والإقبال على قراءة القرآن أفضل من تعليم الناس ومن مخالطتهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في كان في العشر الأواخر من رمضان يعتكف وكان يخلو بربه وكان يكثر من تلاوة القرآن والإجتهاد في العبادة ولم يكن يذهب إلى القيام بخدمات الناس والاشتغال بمخالطتهم ونحو ذلك لكن لا مانع في هذه الحالة من جاء يستفتي يفتى ومن جاء يطلب إعانة ويستطيع أن يعينه بحيث يرسل غيره وينيب الآخرين فليفعل ذلك ويجتهد في ذلك لكن لا يجعل هذا هو همه وغايته لأن هذا يشغل عن قراءة القرآن وعن العبادة لكن ما جاء يطلب لزم إعانته وتسهيل مهمته والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أفضل من العمرة وذلك لوجوه:-

الوجه الأول: أن هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الثاني: أن هذا هو هدي الصحابة وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الثالث: أن هذا أكثر مشقه، والأجر على قدر المشقة لأن المشقة غير مطلوبة لذاتها ولكن إذا كان يعمل عملًا هذا وضعه وفيه مشقة فهو أفضل من غيره.

الوجه الرابع: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (عمرة في رمضان تعدل حجة) والحديث في الصحيحين لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً وإنما قاله للمرأة التي فاتها الحج فقال لها: (( إن عمرة في رمضان تعدل حجة ) )فكان هذا دليلًا على أن من فاته الحج وكان حريصًا على أداءه فإنه يعتمر في رمضان فتعدل عمرته حجة ولا يمكن أن نأخذ منه مشروعية العمرة في رمضان مطلقا، أو أن العمرة في رمضان تعدل حجة مطلقًا وذلك لأمور:

الأمر الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان الأمر الثاني: أن الصحابة لم يفهموا من هذا الخبر العموم وإلا لبادروا إلى العمل، وفهم الصحابة للنصوص، من الضروري أن نتعامل معه في الدلالة والتطبيق ونحو ذلك، حيث ننظر فهم الصحابة وعملهم بالأدلة لأنهم حين لم يطبقوا هذا كأنهم فهموا الخصوصية في من فاته الحج.

الأمر الثالث: أنه لو قيل بأن العمرة في رمضان مشروعة كما هو قول طائفة من العلماء كالبخاري وجماعة بناءً على الأخذ بعموم هذا الخبر وأنه لا يختص بالمرأة فيقال أن الاعتكاف في العشر أفضل من العمرة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم الاعتكاف على العمرة والعمرة في رمضان فيها ثلاثة مذاهب لأهل العلم: المذهب الأول: أنها كبقية الشهور وهذا قول طائفة من فقهاء الشافعية وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت