فهرس الكتاب
(1) وهم اليهود والنصارى، أي لعن اليهود والنصارى كما في الحديث الآتي إن شاء الله تحذيرًا للأمة أن تفعل مع نبيها وصالحي الأمة مثل فعل اليهود والنصارى مع صالحيهم، فإن هذا الفعل محرمٌ ووسيلةٌ من وسائل الشرك فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد فكيف بمن اتخذ القبور أوثانًا تعبد من دون الله.
(2) وهذا مخالفة صريحة لما جاءت به الرسل، بل هذا مناقض لما جاء في الكتاب والسنة والفطر الصحيحة السليمة. وما بعث الله نبيا ولا أرسل رسولًا إلا وكانت مهمته دعوة الناس إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة وخلع عبادة الأوثان والأنداد.
(3) وهؤلاء يقرؤون القرآن ولا يفهمون ولا يعون ما أُريد به منهم، الله جل وعلا يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وهم يقرؤون هذه السورة ليلًا ونهارًا ولا يعون المراد منها.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} قُدِم المعمول على العامل بقصد الحصر المَعمول: {إِيَّاكَ} العامل: {نَعْبُدُ} ..
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعِين} أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. وهم يعبدون معه إله آخر ولكن الشيطان يخيِّل إليهم أن هذا ليس هو العبادة.
فَيُقَال: وأي فرق بين ما تفعلونه وبين ما أنكره النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفار قريش؟!!
لا فرق بين الأمرين بل قد يكون هذا الكفر شرًا مما كان عليه الأمر من قبل.
فإن المشركين من قريش يلجئون إلى الله جل وعلا في الشدة، ويعلمون أن الله جل وعلا هو الذي ينجي من ظلمات البر والبحر فيتركون عبادة الأوثان في الشدة، بينما هؤلاء يستغيثون بالأموات والغائبين، ويطوفون حول القبور في الرخاء والشدة، بل قد يلجئون إلى هذه الأمور في الشدة أعظم مما عليه المشركون من لجوؤهم لله، يلجئون في الشدة إلى الأوثان، والمشركون يلجئون إلى الله في الشدة، فشرك هؤلاء أغلظ من شرك المشركين بهذا الاعتقاد.