فهرس الكتاب
والسنة النبوية هي أن عموم مشيئة الله وقدرته لا تنافي ربط الأسباب بالمسببات وارتباطها بها (2) .
وكل طائفة من أهل الباطل تركت نوعًا من الحق (3) .
(1) القدرية طوائف كثيرون منهم من يقول إن الخير من الله دون الشر، ومنهم من يقول بأن العبد يخلق فعل نفسه، وهم يختلفون في باب الأسماء والصفات ويختلفون في باب التعليل والحكمة ومنهم من لا يثبت التعليل والحكمة ومنهم من يثبت التعليل والحكمة ثم يُقرِّر أصلًا آخر في هذا الباب، وانبعثت منه القدرية الجبرية فهم طوائف كثيرون، كما تقدم أقوال يلعنُ بعضها بعضًا.
(2) وقد جاء في المدارج سياق قول أهل السنة في هذا الباب، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (( وهم الفرقة الوسط المثبتون لعموم مشيئة الله وقدرته وخلقه العباد وأعمالهم ولحكمته التامة المتضمنة ربط الأسباب بمسبابتها وانعقادها بها شرعًا وقدرًا وترتيبها عليها عاجلًا وآجلًا وهذا كله يؤمن به أهل السنة والجماعة ولا يُخرجون عن أفعال الله ولا عن شرعة حِكَمَهَا ومصالحها فهم يؤمنون بما يلي:
الأمر الأول: يؤمنون بالقدر خيره وشره غير أنهم لا يحتجون بالقدر على المعاصي.
عند مراد الله تفنى كميتٍ ... وعند مراد النفس تُسجي وتُلحِمُ
وعند خلاف الأمر تحتجُ بالقضا ... ظهيرًا على الرحمن بالجبر تزعمُ
ويؤمنون أيضًا بأن أفعال العباد مخلوقة لله، ويؤمنون أيضًا بأن الخلق غير المخلوق، يؤمنون أيضًا بأن الله خالق أفعال العباد والعباد لهم قدرة وإرادة ومشيئة ومشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الله، قال تعالى: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} ، ويؤمنون أيضًا بعموم مشيئة الله وقدرته، ويؤمنون أيضًا بحكمتها التامة المتضمنة لربط الأسباب بالمسببات وانعقادها بها شرعًا وقدرًا.
(3) قد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحده) تقدم أن هذه الواحدة هي الجماعة، وتقدم أن هذا الخبر صحيح وقد صححه الترمذي وغيره من أهل العلم.
فقوله: (( وكل طائفة من أهل الباطل تركت نوعًا من الحق ) )أي لم تترك الحق بالكلية فحينئذٍ لا نرفض كل شيء تقرره هذه الطوائف المنحرفة.
ولا يعني هذا أننا نبحث في كتبهم عن ما عندهم من الحق فهذا شيء وما أقرره شيء آخر، ففي كتب أهل السنة غنى عن كتب أهل البدع ونحن مكتفون بكلام ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وبكلام أهل السنة عما جاء في كتب أهل البدع وأهل الضلال فإنهم لم يستفيدوا من كتبهم، وقد اعترف بذلك عقلائهم