وتواتر النقل عنهم بأن هذه العلوم لا تُسمن ولا تُغني عن صاحبها شيئًا، وإنها مَزَلة أقدام مَضَلة أفهام قال الرازي:
(( نهاية إِقدام العقول عِقَال ... وأكثُر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذىً ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تُروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} ، {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، أقرأ في النفي: {ليس كمثله شيء} {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي )) .
وقال الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرى إلا واضعًا كف حائرٍ ... على ذَقَنٍ أو قارعًا سن نادمٍ
وقال أحدهم: (( يا ليتني أموت على عقائد إحدى عجائز نيسابور ) )أي على الفطرة، تغيرت فطرهم، ولذلك لا يرتقي علم الكلام أحد فيفلح، إذًا ما يرد في كلام القدرية والجبرية ليس كله باطلًا ففيه حق وفيه باطل.