فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 381

وتعلقت الإستعاذة في أوائل القرآن باسمه:(( الإله )).

(1) تقدم أن الاستعاذة بالله جل وعلا عبادة من أجل العبادات، وأن صرف هذه العبادة لغير الله جل وعلا شرك كأن يقول: (( أعوذ بعزيز هذا الوادي ) )كفعل المشركين، أو يقول: (( أعوذ بالنبي من شر الشيطان الرجيم ) )أو يقول: (( أعوذ بالبدوي ) )أو (( بعلي ) )أو (( بالحسن ) )أو (( بالحسين ) )من كذا وكذا، العياذ هو الطلب من الله جل وعلا، إذا قال العبد: أعوذ بالله أي التجأ إلى الله في أن يعصمني من كذا وكذا.

فالعياذ طلب لدفع المكروه، بخلاف اللياذ فإنه طلب للمحبوب يقول المؤلف: (( الاستعاذة في أوائل القرآن باسمه الإله ) ).

تقدم عن أكثر أهل اللغة أن الله أصله الإله الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما وإجلالًا، يقال: أله يأله إلهةً أي عبد يعبد عبادةً. وتقدم أيضًا أن الإله إذا عُرِّف بالألف واللام فلا يصح إطلاقه إلا على الله، فإنه كان يطلق على الإله بحق وبغير حق، ثم أُطلق على الإله الحق بخلاف المُنَكَّر، كما إذا قيل إله، فإنه يطلق على الحق وعلى الباطل.

والمؤلف رحمه الله تعالى يشير إلى استفتاح سورة القرآن بالاستعاذة كما قال تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} أي إذا أردت قراءة القرآن على رأي أكثر أهل العلم. وهذه الاستعاذة مستحبة عند جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة.

وقيل في قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} إي إذا شرعت في القراءة فاستعذ، وهذا منقول عن طائفة من الصحابة والتابعين وبعض أهل العلم والصحيح القول الأول. كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} أي إذا أردتم القيام، ومثل قوله تعالى: {إذ قلتم فاعدلوا} أي قبل أن تقولوا يجب عليكم العدل وإذا تلفظتم يكون الكلام بعدل. {فإذا قرأت القرآن} أي إذا أردت قراءه القرآن، ونظيره على الصحيح ما جاء في الصحيحين وغيرهما حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا دخل الخلاء قال:(( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) )) أي إذا أراد أن يدخل الخلاء ولهذا نظائر.وقال بعض أهل العلم أيضًا: بأن الاستعاذة واجبة بينما حكى الطبري وغيره الإجماع على السنية، وهذا الأظهر فإن الأمر في قول الله جل وعلا {فاستعذ بالله} للاستحباب للأدلة الدالة على ذلك وهي كثيرة.

إذا تستحب الاستعاذة في بداية السور وفي أوساطها، يستعيذ في بداية السور ثم يُبسمل وفي الأوساط يقتصر على الاستعاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت