فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 381

والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته: عبادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلواتك وجمعتك.

والأفضل في وقت نزول النوازل وأذى الناس لك، أداء واجب الصبر مع خلطتك لهم.

(1) وهذا لا إشكال فيه لأن الخلوة والجمعية تقدم التفصيل فيها والضوابط الشرعية في ذلك حين يُقال باستحبابها فإنه يُقال في عيادة المسلم بالإيجاب وقد جاء في الصحيحين من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (حق المسلم على المسلم خمس .... ) ومنها عيادة المريض وإتباع الجنائز، وقوله - صلى الله عليه وسلم - حق المسلم على المسلم هذا على الوجوب ويحتمل أنه على الأعيان، ويحتمل أنه على الكفاية، وقد يقال بالتفصيل: فإن كان أخوك المسلم ممن له حق عليك ويتطلع إلى زيارتك وإلى رؤيتك ويأنس بذلك وقد تكون زيارتك سببًا لشفاءه وإدخال السرور عليه وعلى أهله فتكون عيادته من فروض الأعيان وإلا فيقال بالوجوب الكفائي إذا قام بعيادته وزيارته بعض ... المسلمين سقط هذا الإيجاب عن الآخرين والمسلم أخو المسلم، يُشرع له عيادته وزيارته وحضور جنازته وتشييعه ويُقدم ذلك على الخلوة وغيرها وحين تتعارض الواجبات يُقدم الأهم فالأهم.

(2) إذا لم تؤثر عليه الخلطة، وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} ، وقال تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله} ، وقال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا} وقال تعالى: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسين} .

ففي وقت نزول النوازل وتكالب الأعداء وخذلان الأصدقاء فأداء واجب الصبر أفضل من أداء كثير من الواجبات الأخرى لأن هذا يبعث على العمل ويبعث على الثبات ويبعث على زيادة اليقين وزيادة الإيمان بالله جل وعلا قال تعالى: عن المؤمنين يوم الأحزاب: {ولما رأى المؤمنين الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا وتسليما} إيمانًا وتصديقًا وثباتًا وتسليمًا لأوامر الله وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف من إذا أصيب أعطى الدنية في دنيه وقَّبِلَ المساومات على عقيدته وفكره ومنهجه، تأمل في حال السحرة حين كانوا سحرة أول النهار وبعد ذلك آمنوا بالله وأذعنوا لأوامر الله وقالوا آمنا برب هارون وموسى فوعدهم فرعون بالقتل قالوا: {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فأقضي ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} ما هي ساعات ودقائق فتعاين ما تسمع، إذًا حين يحصل لك أذى وامتحان واختبار فمن الضروري أن تصبر فإن وعد الله حق {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤمنون} قيل للشافعي رحمه الله الرجل يبتلى قبل أن يمكن أو يمكن؟ قال: لا يمكن حتى يبتلى. وقال تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت