فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 381

1 -أهل الإخلاص والمتابعة، فأعمالهم كلها لله وأقوالهم، ومنعهم وإعطاؤهم وحبهم وبغضهم كل ذلك لله تعالى، لا يريدون من العباد جزاءً ولا شكورًا، عَدُّوا الناس كأصحاب القبور لا يملكون ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، فإنه لايعامل أحدًا من الخلق إلا لجهله بالله، وجهله بالخلق.

(1) جمعوا بين الإخلاص والمتابعة، وهؤلاء هم أهل الله وحزبه وأولياءه وهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.

(2) قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكور}

فلا يعطون إلا لله ولا يمنعون إلا لله، ولا يتصدقون إلا لله، ولا يصلّون و لا يصومون إلا لله، ولا يَدَعون الأشياء رهبةً من الخلق أو خوفًا من ذمهِّم، فإن فعلوا فإنما يفعلون ذلك لله، وإن تركوا فإنما يتركون ذلك لله، قال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * قولٌ معروف ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعها أذى} والأذى ينتج هذا من قلة الإخلاص، فمن كان مخلصًا لله لم يُدلي بمعروفة على الآخرين، ومن كان مرائيًا ومحبًا لمدح الناس ولثنائهم فهذا الذي يدلي بمعروفة على الآخرين لأنه ما بذل إلا جلبًا لمدحهم، فحين يُقَصِّرون في مدحه ويُقَصِّرون في خدمته ويُقَصِّرون في الثناء عليه فحينئذٍ يظهر ذلك على فلتات لسانه وعلى تصرفاته لأنه ما فعل لله، ولا بذل لله ولا أعطى لله ولا منع لله إنما أعطى ليثنى عليه بذلك وليكتسب ثناءً ومدحًا من المخلوقين.

(3) بحيث لا يملكون ضرًا ولا نفعًا، اليأس من الناس هو الذي يؤدي إلى قطع العلائق بهم، ومن كان بالله أعرف كان إليه أقرب وإلى الإخلاص أقرب أيضًا، ومن عرف الله وعرف المخلوق لم يلتفت إلى المخلوقين أصلًا، وبذل جهده واستفرغ طاقته في إفراد الله جل وعلا بالعبودية.

(4) فمن صلَّى مراءةً للمخلوقين أو تصدق طلبًا لمدحهم فإنه جاهل بالله وجاهل بالله وجاهل بحقيقة المخلوق. فإن هذا المخلوق لا يجلب لك نفعًا ولا يدفع عنك ضرًا، ويمدحك في هذا اليوم ويذمك في الغد، إذًا كيف تتصنَّع لهذا المخلوق وتعمل لهذا المخلوق، وكذلك من عرف الله جل وعلا وأن بيده الضر والنفع لم يلتفت إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت