فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 381

(1) قوله: (( اعلم ) )فعل أمر، من العلم وهو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع.

والعلم بمثل هذه الأمور من الواجبات، كي يعيَ عن الله أمره ويجتنب نهيه، ولأن الجهل بذلك يوقعه بما حرم الله، ويؤدي به إلى أن يدع ما أمر الله به.

والظن يطلق على معاني:

يطلق على اليقين كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} أي يستيقنون أنهم ملاقوا ربهم، ويصلح إطلاق اليقين هنا على معنى العلم، أي يعلمون علم اليقين أنهم ملاقوا ربهم.

ويطلق الظن على تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر.

ويأتي بمعنى الشك وهو التردد في الشيء كالذي يظن أي يشك أن الرب لا يسمع له أو يستيقن أن الرب لا يسمع له. فهذا قد ظن بالله ظن السوء، وهذا الظن كفر لأنه إنكار لسمع الله. وإنكار لقدرة الله، بل هذا الظن يتضمن ثلاث مفاسد:

المفسدة الأولى: نفي صفات الكمال المطلق عن الله.

المفسدة الثانية: أنه يناقض أسماء الله وصفاته.

المفسدة الثالثة: أنه تنقص لمقام الألوهية والربوبية.

وكذلك من ظن أن الله جل وعلا لا يستجيب له: أي إذا دعاه أو لا يجازيه على أعماله إذا عبده إلا بواسطة تُطْلعه على ذلك أو تقربه زلفى إلى الله، فإذا أراد أن يدعو جعل بينه وبين الله واسطة تطلعه على ذلك وإذا أراد أن يعبد الله عبد غيره ليكون زلفى إلى الله، فهذا قد ظن بالله ظن السوء، وهذا شرك بالله رب العالمين.

وكل مشرك مسيء للظن برب العالمين، وليس كل مسيء للظن مشركًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت