فهرس الكتاب
(1) وهذا الأمر تقدم تقريره مرارًا، وأن الفطرة والعقول قد دلت على قبح الشرك حيث يعبد حجرًا لا يجلب له نفعًا ولا يدفع عنه ضرًا.
الله جل وعلا آتاك السمع، وآتاك البصر، وأعطاك العقل لتميز وتقارن بين المنافع والمضار، وأرسل إليك الرسل، وأمرت الرسل بطاعة الله وتوحيده وحينئذٍ تعرض عن هذا؟! وتستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى فتعبد غير الله وتعبد الأشجار والأحجار، وتفزع إلى الأولياء والغائبين والأموات.
الله جل وعلا أمرك بعبادته وهو السميع البصير، فعبدت من لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا، وهذه مكابرة عظيمة ومخالفة كبيرة للفطر والعقول، فحريٌ بمثل هذا الذي عبد غير الله أن يصلى نار جهنم، وأن يخلَّد فيها، حيث كابر في الأدلة العقلية، وكابر في الأدلة السمعية، وكابر في الفطر، وكابر فيما دلت عليه العقول، واستجاب لداعي الشيطان والهوى، فقبح الشرك ليس لمجرد النهي عنه فقط.
(2) لو قال المؤلف بل يمتنع على الله أن يشرع عبادة إلهٍ غيره.
(3) تقدم أن المستحيل: ما يمتنع عقلًا وشرعًا، والشرك يمتنع عقلًا وشرعًا والله جل وعلا لم يشرع لعبادة ذلك، وهذا لا يمكن أن يقع البتة، لأن هذا مخالف للفطر، ولا يعني كلام المؤلف أن هذا يمتنع عن قدرة الله فهذا لا يقوله أحدٌ من البشر، ولكن حيث أن الله أعلمنا أنه يأمر بالتوحيد، وأن الفطر تتجاوب مع ذلك، وأعلمنا بأنه ينهى عن الشرك وأن الفطرة تستقبح هذا، فحينئذٍ يمتنع أن الله جل وعلا يشرع لعباده عبادة إله غيره، وعبر المؤلف رحمه الله تعالى بأنه (( يستحيل على الله سبحانه وتعالى أن يشرع عبادة إله غيره، كما يستحيل عليه ما يناقض أو صاف كماله ونعوت جلاله ) ).