فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 381

(1) الجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان، وقد أخذ بدعته وهي تعطيل الأسماء والصفات من الجعد بن درهم.

ومن جميل ما نُقل عن الإمام حماد بن زيد رحمه الله تعالى في قوله عن الجهمية، قال: (( مثل الجهمية مثل رجل قيل له: في دارك نخلة قال: نعم، قيل له: فلها خُوص؟! قال: لا، قيل له: فلها سعف؟! قال: لا قيل: فلها كرب، قال: لا، قيل: فلها جذع؟! قال لا، قيل له: فلها أصل؟! قال: لا، قيل له: لا نخلة في دارك ) ).

هؤلاء الجهمية قيل ألكم رب؟! قالوا: نعم، قيل له يد؟! قالوا: لا قيل: يرضى ويغضب؟! قالوا: لا، قيل فلا رب لكم، لأن الرب الذي ليس في العلو ولم يستوي على عرشه ولا يرضى ولا يغضب ولا يرحم ولا يحب وليس له شيء من الصفات هذا ليس برب.

ولهذا عتب إبراهيم على أبيه حين قال: (( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) )عابه لأنه لم يقل آزر وأنت ربك لا يسمع ولا يبصر. فإن المشركين كانوا مقرين بذلك ولذلك لم يحتج على إبراهيم بذلك (( لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) ).

الله يسمع ويبصر ويغني عن صاحبه شيئًا، أما هؤلاء الذين يعبدون ربًا لا يسمع ولا يبصر هذا ليس برب، والرب لم يتصف بصفات السلبية.

الله له صفات الكمال ونعوت الجلال، وكل صفة وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - يجب علينا إثبات هذه الصفة.إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، لأن الله جل وعلا: {ليس كمثله شيء} لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. {وهو السميع البصير} .

{ليس كمثله شيء} ردٌ على الممثلة، {وهو السميع البصير} ردٌ على المعطلة.

ودعوى أن إثبات صفات يستلزم إثبات صفات المخلوقين هذا باطل، فما وجه إثبات إذًا سبع صفات، فما وجه إثبات الحياة والقدرة إذًا يلزم من إثبات الحياة أن تكون حياة الله كحياة فلان؟!

وكما يريدون ويثبتون صفة الحياة والقدرة فنلزمهم بإثباتهما إثبات ما عداهما من الأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة وما يقتضه إثبات هذا هو ما يقتضيه إثبات الآخر، وما يستلزم هذا هو يستلزم للآخر، وينبغي التنبه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت