لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل بل قد يكون المشرك مقرًا بالخالق سبحانه وصفاته، ولكنه مُعطل حق التوحيد.
وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل، وهو ثلاثة أقسام:-
أحدهما: تعطيل المصنوع عن صانعه.
الثاني: تعطيل الصانع عن كماله الثابت له.
الثالث: تعطيل معاملته عما يحب على العبد من حقيقة التوحيد ومن هذا شرك أهل الوحدة، ومنه شرك الملاحدة القائلين يقدم العالم وأبديته، وأن الحوادث بأسرها مستندة إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها، يسمونها العقول والنفوس.
(1) أي الذي هو عبادة القبور.
(2) الذي هو جحد صفات الله أو إنكار وجود الله جل وعلا.
لأننا نرى كثيرًا من المشركين الذين يعبدون القبور والأوثان هم مقرون بالخالق سبحانه وصفاته ولكنه معطل حق التوحيد. وهل هذا التوحيد الذي أقر به يدخله في الإسلام؟ لا يدخله في الإسلام.
(3) فلم يقم بحقيقة العبودية لله الواحد القهار.
(4) أهل الوحدة: هم القائلون بأن الوجود واحد، ويجعلون وجود الخالق هو عين وجود المخلوقات، فكل ما يتصف به المخلوق من حُسن أو قُبْح فإنما هو المتصف به عندهم هو عين الخالق.
ومن كلامهم: ليس إلا الله، وعلى هذا عباد الأشجار والأوثان لم يعبدوا غير الله عندهم تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرا.
وقد ذُكر عن المنتمين لهذا المذهب القول بأن عُبَّاد العجل مصيبون إذا كان لا ثمَّ إلا الله، فإن عباد العجل مصيبون على اصطلاحهم يقولون، وأن موسى أنكر على هارون، إنكاره عليهم عباده العجل.
وذكر عن جماعة عن هؤلاء القول: بأن فرعون من كبار المحققين، وأنه مصيب في دعواه الربوبية، هذا مذهب غلاة أهل الوجود.
(5) وأنه لم يكن هذا العالم معدومًا أصلًا، بل لم يزل ولا يزال، وهذا كفر أيضًا.
(6) وقد تقدم الحديث عن قول الفلاسفة بأن العالم كله مفعول لشيء يسمونه العقل الأول، ويجعلونه هو رب الكائنات ومبدع السموات والأرض ولكنه لازم للواجب بنفسه ومعلول له. والعقول والنفوس عندهم هي الملائكة ولا يجعلونهم بمرتبة واحدة، وهذا كله كفر.