فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 381

(1) لأنهم يقولون بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وهؤلاء متناقضون حيث يقولون إن الواحد البسيط لا يمتنع أن يصدر عنه ما هو مختلف في صفاته وأقداره.

وهذا تناقض فاسد، لأن صدور المختلفات عما لا يصدر عنه إلا واحد بلا واسطة جمع بين النقيضين وهذا ضلال عظيم، فليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء لا واحد ولا غيره إلا الله جل وعلا.

فقولهم: بأنه لم يصدر عنه إلا واحد بسيط، هذا جهل وضلال لأننا نعلم أنه صدر عنه أكثر من واحد.

ونعلم أيضًا أنه ليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء لا واحد ولا اثنان ولا ثلاثة ولا أربعة إلا الله، أما غير الله فلا يصدر عنه شيء لا واحد ولا اثنان وهذا القول يرجع إلى إيجاد خالق مع الله.

وقد تقدم أنهم يقولون، إن الواحد البسيط لا يمتنع أن يصدر عنه ما هو مختلف في صفاته وأقداره وهذا ينافي قولهم بأنه لم يصدر عنه إلا واحد، ففي كلامهم تناقض واضطراب.

وهذا التناقض عند المتكلمين يطلعك على ضلالهم وحدثهم في هذا الباب وغيره، وأنهم يتكلمون بالتخييل والتمثيل معرضين عما جاءت به الرسل.

وقد اعترف عقلائهم بفساد هذا المسلك وضلال هذا المذهب وقد قال بعض المتكلمين:

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلالُ

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذىً ووبالُ

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعن فيه قيل وقالوا

وقال آخر:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أرى إلا واضعًا كف حائرٍ ... على ذقنٍ أو قارعًا سن نادمِ

وقال آخر (( يا ليتني أموت على عقيدة إحدى عجائز نيسابور ) )، لأن العجوز تموت على أصل الفطرة وهؤلاء خارجون عما جاءت به الرسل ومتناقضون في أقوالهم وأفعالهم، فلكل واحد منهم طريقة في إثبات الصانع في إثبات الخالق، ثم يتناقضون في هذه الطريقة بحيث يصلون إلى نتيجة تؤدي إلى الاضطراب في الأصل الأول الذي يصدرون عنه، على رعونة هذه الطريقة وصعوبتها وأشبه ما تكون بالألغاز، التي قد لا يفهمها الكثير بخلاف ما جاءت به الرسل، فإنه واضح جلي لا لبس فيه يفهمه العام كما يفهمه الخاص، لأن حاجة الأمة إليه ضرورية، لا حياة للناس بدون ما جاءت إليه الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت