فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 381

كشرك من جعل معه خالقًا آخر، كالمجوس وغيرهم، الذين يقولون: بأن للعالم رَبَّين أحدهما، خالق الخير، ويقولون له بلسان الفارسية، (( يزدان ) )والآخر: خالق الشر، ويقولون له المجوس بلسانهم (( أهرمن ) ).

(1) الشرك في الربوبية معلوم الامتناع بإجماع الناس كلهم وذلك باعتبار إثبات خالقين متماثلين في كل شيء وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن هناك خالقًا خلق بعض العالم، وقالت الفلاسفة الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس وأثبتوا أمورًا محدثة بدون إحداث الله لها.

وقد رد الله جل وعلا على هؤلاء فقال: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} تأمل في قول الله جل وعلا {وما كان معه من إله} إله نكرة سُبقت بمن وبالنفي وهذا يفيد العموم، أي ما كان مع الله إله يخلق أو يرزق أو يحيي أو يُميت وهذا رد على الفلاسفة الدهرية وعلى الثانوية وعلى المجوس وعلى غيرهم الذين يثبتون مع الله خالقًا آخر، إذ يجعلون للعالم خالقين، خالقًا للنور وخالقًا للظلمة، ولكن ليس هناك أحدٌ في العالم يجعل خالقين مثماثلين في كل شيء.

(2) يجوز أن تقول أحَدُهما ويجوز أن تقول أحدَهما.

(3) وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن لهؤلاء في الظلمة قولين:

القول الأول: أنها محدثة وحينئذٍ تكون مخلوقه فالمخلوق كيف يخلق؟!

القول الثاني: أنها قديمة ولكنها لم تفعل إلا الشر، إذ لم يقل أحد من الثانوية وهؤلاء المجوس بأن الظلمة تخلق الخير والشر. صحيح أنهم مشركون بقولهم بأن للعالم خالقين لكنهم يقولون بأن الظلمة محدثة.

وطائفة أخرى تقول: بأن الظلمة قديمة مع الله جل وعلا لكنها لا تفعل إلا الشر، فحينئذٍ تكون ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور، إذ النور أتم بإجماع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت