فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 381

والحق: أن الجمعية حظ القلب، وإجابة داعي الله حق الرب، فمن آثر حق نفسه على حق ربه فليس من العبادة في شيء.

(1) وهذا في الجملة كلام جيد، فقوله: (( والحق ) )أي والصواب في هذه القضية قوله: (( أن الجمعية حظ القلب ) )وهذا ليس على إطلاقه، لأن حظ القلب لا ينهى عنه مطلقًا لأنه قد يكون مربوطًا بحق من حقوق الله جل وعلا فالجمعية قد يجتمع فيها ثلاثة أمور:-

1 -حظ القلب.

2 -وحظ النفس

3 -وحظ الرب

إذًا كانت مقيدة بما سبق بحيث لا يؤدي إلى ترك واجبات ولا إلى ترك سُنن ونوافل ولا يؤدي إلى ترك العلم، لأن العلم ضروري في هذه الأمة، ولا قوام للبلاد ولا للعباد إلا بالعلم قال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقد تواترت الأدلة في العلم.

والعلم منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية ومنه ما هو مستحب وفي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنَّة) .

ومما يروى عن الإمام الشافعي أنه قال:-

اصبر على مُر الجفا من معلم ... فإن رسوب العلم في نفراته

ومن لم يذق مُر التعلم ساعةً ... تجرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم وقت شبابه ... فكبر عليه أربعًا لوفاته

وذات الفتى والله بالعلم والتقى ... إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته

إذًا قول المؤلف: (( والحق أن الجمعية حظ القلب ) )هذا صواب في الجملة لكن يقيد ذلك، فيه أيضًا شيء من حظ النفس ومن حظ الرب جل وعلا.

قوله: (( وإجابة داعي الله حق الرب ) )بحيث التقيد بالأوامر والنواهي، هذا حق الرب، فإذا أُضيف هذا إلى ما سبق وقيدت الجمعية بإجابة داعي الله فلا إشكال في هذا الأمر.

لكن المؤلف أراد أن يوصل معلومة مهمة قال: (( فمن آثر حق نفسه ) )ولو كان حق النفس متعلقًا بحق من حقوق الله.

قوله: (( على حق ربه ) )الذي هو الأصل الأمر والنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت