فهرس الكتاب
(1) جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية وعلمٍ ينتفع فيه وولدٍ صالح يدعو له) ، فهذا دليل أن العلم النافع يبقى أجره وثوابه بعد وفاته.
وبالجملة فالعلم أفضل من العبادة، فعالم عابد أفضل من عابد جاهل وهذا بإجماع المسلمين ولا خلاف بينهم في ذلك، ولكن ينبغي أن نتعرف على صفات العالم، أذكر جملةً من صفات العالم:-
الصفة الأولى: أن تتمثل فيه حقيقة العلم من المعرفة والإدراك والفهم، والناس يتفاوتون في العلم، منهم المتخصص في علم من العلوم، ومنهم من الذي له إدراك في أكثر العلوم الشرعية.
الصفة الثانية: أن يعمل بعلمه على قدر استطاعته، فعلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وقد قال بعض السلف: (( من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عُبادنا ففيه شبه من النصارى ) ).
الصفة الثالثة: أن يدعو إلى هذا الحق الذي يحمله وإلى هذا العلم الذي يحفظه، فإن الدعوة إلى الله جل وعلا وهي مهمة الرسل وأتباعهم إلى يوم الدين.
الصفة الرابعة: أنهم يخُشون ربهم سرًا وعلانية فلا يقولون على الله غير الحق ولا يتحدثون بالباطل، إن عجز أحدهم عن قول الحق وخاف على نفسه سكت ولم ينطق بالباطل.
ومن صفات هؤلاء العلماء: الذين جاء الثناء عليهم في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرن الله جل وعلا شهادتهم بشهادة الملائكة وشهادة الملائكة بشهادته جل وعلا، أنهم لا يخونون الله ولا يخونون الرسول ولا يخونون أماناتهم بل يبذلون جهدهم وطاقتهم في حماية هذا الدين في الذب عن أهله ويحملون هذا العلم ويذبون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
ومن صفات هؤلاء العلماء: أنهم لا يحسدون أحدًا على ما آتاهم الله من فضله ولا يراءون الناس بأعمالهم ولا يحبون أن يحمدوا عالم يفعلوا.
ومن صفات هؤلاء العلماء: أنهم يتحدثون بالحق وقت الحاجة ويرون أن المهمة في هذه الأوقات أكبر من غيرها.
ومن صفات هؤلاء العلماء: أنهم يبلغون العلم إلى من لا يعلمه.
ومن صفات هؤلاء العلماء: أنهم لا يكتمون الحق وهم يعلمون.
ومن صفات هؤلاء العلماء: أنهم يتواضعون لربهم فالتواضع سمة من سماتهم.