فهرس الكتاب
(1) لأن الله قال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} هذه الآية فيها فوائد، فيها ردٌ على كثير من الطوائف المنحرفة والضالة.
فقوله جل وعلا: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} في هذا دليل على أن الشرك لا يغفر ولو كان العبد يصلي ويصوم ويزكي ويحج.
وقد تقدم أن الحكم بغير شرع الله أنه من الشرك لقوله تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحدا} ، فهو داخل في هذه الآية، من الشرك الذي لا يغفر، فالذي يحكم بغير شرع الله بالقوانين الوضعية كالذي يعبد قبرًا أو وثنًا لا فرق بينهما.
وتعذير بعض الناس عن هؤلاء المشرعين بأنهم لا يعتقدون أن هذه القوانين أفضل من شرع الله.
نقول كقول المشرك إذا قال: أنا أعتقد أن الشرك باطل، ولا أفضل هذا الشرك على عبادة الله، هل ينفعه؟ لِلَّهِ لا ينفعه ولا يغني عنه شيئًا.
الله قال: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ويقول: {إن الحكم إلا لله} صَرْفُ الحكم لغير الله شرك، ويقول: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون} وقد تقدم تقرير ذلك مرارًا، وأن القوانين الوضعية الموجودة في عالمنا الحاضر كلها من الشرك الأكبر قوله: {ويغفر ما دون ذلك} فيها ردٌ على الخوارج، بخلاف الخوارج الذين يقولون إن أصحاب الكبائر مخلدون في النار قوله: {لمن يشاء} فيه ردٌ على المرجئة أيضًا، والمرجئة طوائف كما تقدم الحديث عن بعضهم، لكن غالب مرجئة هذا العصر غلاة.يقولون: لا يكفر العبد إلا بالاستحلال أو بالاعتقاد، إذا قال العبد: إن سب الله وسب رسوله كفر، وإن الطواف حول القبور كفر وإن السجود للأصنام كفر، لأن هذا دلالة على عدم التصديق. نقول هذا من المرجئة. وإذا قال: إن سب الله وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكفر ما لم يستحل. فنقول هذا من غلاة المرجئة.